تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع والأربعين من « الفتوحات » أنه لا يفتقر إلى دليل آخر ، بل ينسحب في الدلالة على ما جاء به صلى اللّه عليه وسلم . ( فإن قلت ) : أيهما أكمل شهادتنا بما جاءنا من طريق الوحي أو شهادتنا بالمعاينة ؟ ( فالجواب ) : إن شهادتنا بالوحي أتم من شهادتنا بالعين والمشاهدة كما شهد خزيمة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، بأنه ابتاع الجمل من الأعرابي ولم يكن خزيمة حاضرا ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بم تشهد يا خزيمة ، قال : بتصديقك يا رسول اللّه ، فحكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بشهادة خزيمة وحده لكونها شهادة بالوحي ولو أن خزيمة كان شهد شهادة عين لم تقم شهادته مقام اثنين وبه حفظ اللّه تعالى علينا قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 128 ] إلى آخر السورة فإن جامع القرآن من الصحابة كان لا يقبل آية منه إلا بشهادة رجلين فصاعدا إلا هذه الآية فإنها ثبتت بشهادة خزيمة وحده انتهى . ( فإن قيل ) : فما أول ما ظهر من الموجودات بعد فتق العماء . ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ تقي الدين بن أبي المنصور أن أول ما ظهر بعد فتق العماء هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فاستحق بذلك الأولية للأوليات فهو أبو الروحانية كلها كما كان آدم عليه الصلاة والسلام ، أبا الجثمانيات كلها انتهى . وسيأتي قريبا تحقيق الأولية في كلام الشيخ محيي الدين وأن أول ما خلق اللّه الهباء فراجعه . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » والنبي هو المخبر عن اللّه وكيف صح إخباره صلى اللّه عليه وسلم ، قبل أن يخلق وقبل وجود من يخبرهم ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الخامس وثلاثمائة من « الفتوحات » معناه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان يعرف ذاته بذاته بإذن اللّه في غير مجلى قبل أخذ الميثاق وهو الحال التي كان فيها صلى اللّه عليه وسلم ، يعرف نبوته وذلك قبل خلق آدم كما أشار إليه الحديث المذكور فكان له صلى اللّه عليه وسلم ، التعريف في ذلك الحال فإن النشأة الإنسانية كانت مبثوثة في العناصر ومراتبها إلى حين وجودها لكن من الناس من أعطي في ذلك الموطن شهود نفسه ومرتبته إما على غاياتها بكمالها وإما بأن
شرح
التسعين ومائتين : إذا رأيت لوائح تبرق لك من خلف حجاب الخذلان من كثرة استعمالك كل مباح وخفت أن تنتقل إلى مكروه فاسأل اللّه أن يخلق فيك الكراهية لذلك الأمر وإلا هلكت وقال : ومن أراد أن يطلق اللّه عليه الألسنة بالثناء الحسن فليعمل بأعمال المقربين ، ويجتنب أعمال الفاسقين جملة واحدة ظاهرا وباطنا ، وأما من طلب الثناء عليه من غير سلوك طريق المقربين فيا عناءه ويا تعبه على العارفين كلهم في هذه الدار لا يبالون كيف أصبحوا ولا كيف أمسوا عند الناس لأنهم في موطن التكليف فلا تتركهم التكاليف أن يتلفتوا لغير اللّه عز وجل .

[ الباب الحادي والتسعون ومائتان في معرفة منزل صدر الزمان وهو الفلك الرابع من الحضرة المحمدية ]

وقال في الباب الحادي والتسعين ومائتين : ما من سائل عن شيء إلا وفيه أهلية للجواب عن