Skip to main content

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — Page 607

Contributors:

P.607
وأقوالهم وليس فيها شيء من عقائدهم إلا ما شهدوا به على أنفسهم من تلفظهم به فإن الملائكة لا تكتب من أقوالهم إلا ما تلفظوا به انتهى . وقال الإمام الغزالي رحمه اللّه في قوله تعالى
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
( 12 ) [ الانفطار : 10 - 12 ] اعلم أن الملكين يوكلان بالشخص إذا قارب البلوغ قال تعالى
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
( 17 ) [ ق : 17 ] وقال تعالى
بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
[ الزخرف : 80 ] ثم إذا اتصف العبد بالعقل كان أحد الملكين يهديه والآخر يغويه ورتبة الهادي أعلى من رتبة اللغوي وهما من الملائكة السفرة الكرام البررة الذين هم أعوان الملك الأعظم الذي هو صاحب القلم عند أكثر المحققين قال : ثم إن الملكين يكتبان الحسنات والسيئات كتابة لا تشبه كتابة أهل الدنيا لأنهما إنما يكتبان في صحف مطهرة مطوية في سر القلب لا يطلع على ذلك أحد من أهل الدنيا إذ الملكان وكتابتهما وصحفهما وجميع ما يتعلق بهما من عالم الملكوت وذلك لا تدركه أبصارنا في عالمنا هذا ثم إن تلك الصحف المطوية تنشر مرتين مرة عند النزع لقوله
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
[ ق : 22 ] ومرة في القيامة على رؤوس الأشهاد قال تعالى
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
[ الإسراء : 13 ] وذلك عند وضع الميزان القسط فيرى الكتب هناك طائرة من الهواء وهو قوله
طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
[ الإسراء : 13 ] طائره في عنقه على أحد التفاسير ثم إذا قرأ كل أحد كتابه يجد حروف كتابه نيرة أو مظلمة بحسب أعماله الحسنة أو القبيحة فصاحب الحسنات يجد كتابه خطوطا بيضاء وصاحب السيئات يجد كتابه خطوطا سوداء . قال الشيخ أبو طاهر القزويني : وأصحاب الكتب يومئذ إذا عرضت عليهم كتبهم مضطرون إلى قراءتها من غير تعليم من أحد بل بإلهام من اللّه تعالى . فنسألك اللهم أن تؤتينا كتابنا بأيماننا وتدخلنا جنتك بأيماننا ولا تفضحنا يا أرحم
Commentary
عباده حين جلاها وما ثم ساعة وجدت ولا حالة مما رآها شهدت فتوجد بعد ذلك في مرآها كما رآها فإن تفطنت فقد رميت بك على الطريق وهذا منهج التحقيق . وقال : في قوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ[ الأحزاب : 1 ] : اعلم أن من علم الخبير تأديب الصغير بالكبير أدب الأمة بتأديب رسولها لتبلغ باستعمال ذلك الأدب إلى تحصيل مأمولها ، فخاطب الرسول والمراد من أرسل إليه فابحث عليه . وقال : قال تعالى :ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا[ الروم : 41 ] فأخبر تعالى أن ذلك جزاء ما هو ابتداء فما ابتليت البرية وهي برية هذه مسألة صعبة المرتقى لا تنال إلا باللقاء اختلفت فيها طائفتان كبيرتان فمنعت واحدة ما أجازت الأخرى والرسل بما اختلفوا فيه تترى وما تحقق أحد منهم ما جاءت به الرسل ولا سلك فيه سواء السبيل بل كان واحد ينصر ما قام في غرضه وهو عين فرضه إلا الطبقة العليا فإنهم علموا الأمور في الدنيا فلم يروا أمرا في الدنيا مؤلما إلا وهو جزاء ما هو ابتداء بقول الطبيب إذا تألم المريض ما قصدت إلا نفعه بما أمرته به من الأدوية المؤلمة وكذلك يقول الحق تعالى للطبيب إذا مرض ولم يدر من أي باب دخل عليه المرض : آلمك هذا إنما هو جزاء لما آلمت به المرضى فخذ جزاء ما فعلته . وقال : أصدق القول ما جاء في الكتب