تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الميزان نادى الملك بأرفع صوته ألا إن فلانا سعد عادة لا يشقى بعدها أبدا » وفي الحديث : « ثلاثة مواطن تشغل المرء عن والده وولده عند الصراط حتى ينظر أينجو أم يزل وعند تطاير الكتب في الأيمان والشمائل وعند الميزان حتى ينظر أيثقل أم يخف » فهذه وأمثالها من الآيات والأخبار تدل على صحة الوزن بالميزان وإنما يتلجلج في صدور المنكرين له كيفية وزن الأعمال لكونها أعراضا عرضت فنيت والثقل والخفة معنيان أيضا ولا يقوم المعنى بالمعنى والأعمال صفات أصحابها وقد خبط الناس في هذه المسألة خبط عشواء وخلاصة المسألة أن يعرف الإنسان أن المقصود بوزن الأشياء إنما هو ظهور مقاديرها وقد جعل لذلك آلات مختلفة كالميزان والقبّان لمعرفة أثقال الأحمال والأسطرلاب لمعرفة مقادير حركات الشمس والكواكب فكذلك ها هنا المقصود بوزن الأعمال في القيامة هو ظهور مقاديرها لتقابل بأمثالها من الجزاء ثوابا كان أم عقابا ونحن نرى في الدنيا آلات وضعت لعرفان مقادير المعاني في الأشياء كالعروض جعل ميزانا يعرف به صحيح الشعر من منزحفه ومنكسره وكالنحو يعرف به فصيح الكلام من ملحونه ، وكالحجر الذي يرفعه الأقوياء من الأحداث ليعرفوا به مقادير قواهم التي خلقها اللّه تعالى في أعضائهم وليست هي بمنفصلة عنهم كذلك لا يبعد أن يجعل اللّه تعالى الميزان القسط ليوم القيامة آلة محسوسة صالحة لوزن الأعمال التي هي أعراض فيعرف بها مقادير الحسنات والسيئات لأصحابها فيجازون بمقاديرها من غير عدوان كما قال تعالى ولا تظلمون فتيلا فقد علمت أن ذلك جائز في العقل وورد به بالشرع فوجب الإيمان به ومن عجز عن تعقل ذلك ومعرفة كيفيته فليكل علم ذلك إلى اللّه عز وجل كنظرائه واللّه تعالى أعلم . فعلم أنه ينبغي لكل من خاف من يوم الحساب أن يكثر من الأعمال الصالحة ولا يمل وذلك ليعطي
شرح
بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ[ البقرة : 40 ] تنبيها لكم على الأدب وخروجا لكم عن الريب ، وقال : من نظر في ظله علم أن حكمه في الحركة والسكون من أصله فتحرك بحركته لا بتحريكه فإياك والابتداع . وقال : من قام بالحق صدق في كل ما نطق من قام السيف وإن عدل صاحب حيف وإذا كان الأصل معلول فصاحبه مخذول لأنه أصل فاسد يحرم العبد الفوائد . وقال : الطريق ساقة وقادة إما إلى شقاوة أو سعادة فاعرف الطريف وتخير الرفيق تنج من عذاب الحريق . ( وقال ) : لا تكثر الوارد إلا على باب الأجواد فإن البخيل بابه مغلق والجواد جواده مطلق إذا فنى الكريم عن شهود جوده في حال جوده فهو الدليل على صحة وجده ووجوده ، فإنه ما أعطى للخلق إلا ما كان لهم في خزائن الحق ومع هذا فله الأجر في استعماله في هذا الأمر ومن تكرم وجاد وتخيل أن له فضلا على العباد فما جاد إذ المنة إذا فاعلم ذا وقال : لا يتعدى قط حكيم ما رتبه العليم فما حكم به الولي في الخلق يمضيه الحق وإن رده الحاكم الجائر فلا يلتفت إلى رده فإنه من صدق وعده وهو لا يخلف الميعاد فلا بد من رد أهل الإلحاد . وقال : قد كان الحق ولا شيء معه فهو السابق وهو الذي يصلي علينا فهو اللاحق ، تارة يتجلى في اسمه الأول وتارة في اسمه الآخر . وقال : من كان سهل القياد خيف عليه الفساد ولكنه أمن من