كان هذا اللفظ قد يفهم منه في اللسان التوبيخ جاء لأجل ذلك بالعفو ابتداء ليتنبه العارف باللّه تعالى وبمواقع كلامه أنه لم يرد التوبيخ الذي يتوهمه من لا علم عنده بالحقائق انتهى . وقال في الباب الثامن والثلاثين من « الفتوحات » أيضا في قوله :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
[ التوبة :
43 ] : ذكر أهل التفسير أنه تعالى قدم له البشرى قبل العتاب ليطمئن فؤاده صلى اللّه عليه وسلم ، قال : والذي عندنا نحن من العلم الإلهي هذه الآية بشرى خاصة ليس فيها عتاب ، إنما هو استفهام لمن أنصف وأعطى كلام اللّه تعالى حقه في الفهم انتهى .
( فإن قلت ) : فما المراد بقوله تعالى في حقه صلى اللّه عليه وسلم ،
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
[ عبس :
1 ، 2 ] إلى آخر النسق هل معناه : على ظاهره أم المراد به غير ذلك ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع وثلاثمائة : ليس ذلك العتاب على ظاهره وإنما نبه نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، على ما ذكره ليعلمه أنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم أكثر حضورا من الملوك . لأن رحمة اللّه تعالى لا تفارق الفقراء بخلاف الملوك . وإيضاح ذلك أن الحق تعالى يغار على عبده المنكسر القلب من أجل ربه أشد مما يغار لمن تظاهر بصفات العظمة ، فإذا حضر عندك ملك مطاع نافذا الأمر زائرا ثم إن فقيرا دخل عليك كذلك زائرا فأقبل على الفقير
Commentary
بالطبع فتأخر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إلى خلف ولم يقطع صلاته وأخبر بذلك أصحابه وأما الولي فإن الشيطان يلقي إليه في فلبه وقد يسمع منه ما يحدث به نفسه فيطمع أن يلبس عليه حاله وأطال في ذلك