Skip to main content

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — Page 547

Contributors:

P.547
عنه أثبت أن ثم غطاء ينكشف وقوله ما ازددت يقينا يعني في علم اليقين إن كان ذا علم أو في عينه إن كان ذا علم عين أو في حقه إن كان ذا علم حق لا أنه لا يزيد بكشف الغطاء أمرا لم يكن عنده إذ لو كان كذلك لكان كشف الغطاء في حق من هذه صفته عبثا معرى عن الفائدة فلم يكن الغطاء وراءه أمر عدمي وإنما هو وجودي بالجملة فجميع الأغطية تنكشف عند الموت ويتبين الحق لكل أحد ولكن ذلك الانكشاف لا يعطي صاحبه سعادة فهو كإيمان أهل البأس لا ينفع صاحبه ولكن هذا حق العامة أما الخاصة من أهل الكشف والشهود فينتقلون من عين اليقين إلى حق اليقين كما أن أهل العلم ينتقلون من علم اليقين إلى عين اليقين وما سوى هذين الرجلين فينتقلون من العمى إلى الأبصار فيشاهدون الأمر عند كشف غطاء العمى عنهم لا عن علم تقدم . انتهى . وتصريح الشيخ بأن إيمان أهل البأس لا ينفع صاحبه فيه إيماء إلى أنه لا يقول بقول إيمان فرعون لأنه إنما آمن عند البأس واللّه أعلم . ( خاتمة ) : ( إن قلت ) : ما المراد بقولهم العارفون لا يموتون وإنما ينقلون من دار إلى دار ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الحادي والخمسين وثلاثمائة : إن المراد به أن من مات الموت المعنوي بمخالفة نفسه حتى لم يبق له مع اللّه تعالى اختيار ولا إرادة ولا يعظم تألمه عند طلوع روحه لأنه عجل بموت نفسه حين قتلها بسيف المجاهدة ، وأما من وافق نفسه في هواها وشهواتها فيشتد عليه الألم عند الموت لاجتماع تلك الآلام التي فاتته حين لم يجاهد . وإيضاح ذلك أن أهل اللّه تعالى لما علموا أن لقاء اللّه لا يكون إلا بالموت وعلموا معنى الموت استعجلوه في الحياة الدنيا فماتوا في حين حياتهم عن جميع حركاتهم وإرادتهم فلما ظهر عليهم الموت في حياتهم التي لا زوال لهم عنها حين ورد عليهم حيث كانوا لقوا اللّه تعالى فلقيهم وكان لهم حكم من يلقاه محبا للقائه فإذا جاءهم الموت المعروف في العامة وانكشف عنهم غطاء هذا الجسم لم يتغير عليهم حال ولا ازدادوا يقينا عما كانوا عليه فما ذاقوا إلا الموتة الأولى وهي التي ماتوا في حياتهم فوقاهم ربهم عذاب الجحيم فضلا من ربهم وإلى هذا الموت المعنوي الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى أبي بكر رضي اللّه عنه ، أي لأنه رضي اللّه عنه كان ميتا في حياته عن حركاته
Commentary
ولا ينقص وما وقع الأمر كذلك ، قال : وقد تكلف في التأويل شططا من جعل الضمير في منكم للأمم والرسل جميعا ، فكون الضمير راجعا إلى الرسل أقرب إلى الفهم ، وأوصل إلى العلم ، وأطال في ذلك .

[ الباب السابع والتسعون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ

] وقال في الباب السابع والتسعين أربعمائة في قوله تعالى :وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ( 106 ) [ يوسف : 106 ] أي يشركون نفوسهم في الإيمان فيرون أنهم آمنوا بنظرهم واستدلالهم ولم يروا أن اللّه تعالى هو الذي من عليهم بالإيمان . هنا هو المراد بالشرك هنا فافهم . فإن المراد بالإيمان هنا هو الإيمان بالوجود لا التوحيد إذ لو كان المراد به التوحيد لم