تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
والحشر والنشر ونحو ذلك إنما هو على طريق المصالح للخلق وهم الفلاسفة وكفرهم من حيث تجويزهم الكذب على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي ذلك سد باب النبوة أصلا إذ يبطل الثقة بقولهم فيجب تكفيرهم بالطريق الأولى ويقرب من أهل هذا القسم الحلولية الذين يزعمون أن روح الإله حلت فيهم وأن للّه تعالى أعضاء على صورة حروف الهجاء وكذلك يقرب منهم الخطابية التي ادعت الألوهية لجعفر بن محمد الصادق ، وكذلك الصابئة ادعوها لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فأمر علي بن أبي طالب بإحراقهم بالنار فصاروا يصرخون في النار الآن تحققنا إنك إله فلما اطلع أئمة الشريعة على هذه الفضائح الشنيعة ألحقوا القدرية بالمجوس ، والحلولية بأهل الردة والمجسمة بعيدة الأوثان فيستتابون وينبهون على أن ذلك كفر فإن أصروا ولم يرجعوا عقد السلطان لهم مجلسا وفعل بهم ما اتفق رأي العلماء عليه من قتل أو عقوبة وليس ذلك لآحاد الرعية بإجماع الأمة . القسم الرابع قوم صدقوا الرسول في قوله ولكنهم أخطأوا في التأويل مع كونهم من أهل القبلة كالمعتزلة والنجارية والروافض والخوارج والمشبهة ونحوهم وقد اختلف الأئمة هل الخطأ في التأويل يبلغ حد التكفير فيبلغوا التكفير أم لا فصاروا في ذلك فرقتين : الفرقة الأولى زعمت أن من خالف الرسول في شيء أخبر به فقد كذبه ، سواء كان بمجرد الإنكار أو الخطأ في التأويل وأجروا عليهم بذلك أحكام الكفرة ولم يميزوا بين الغلاة منهم وبين المقتصدين وهؤلاء مع ما ضيقوا من رحمة اللّه التي وسعت كل شيء لم يتابعهم الجمهور من العلماء والخلفاء ولم يهرقوا دماء القوم بقولهم ولا استباحوا أموالهم ولا حريمهم بفتواهم ، بل أجروا عليهم أحكام المسلمين إلى عصرنا هذا لدخولهم في صدق اسم المسلمين عليهم وهم من أمة الإجابة بلا شك فمن سماهم كفرة فقد ظلم وتعدى وإنما يقال فيهم فسقة ضالة مبتدعة مخطئة ونحو ذلك . ومن سماهم كفرة فإنما ذلك على سبيل التشديد والتغليظ لما هم عليه من الخطأ الفاحش والبدع الشنيعة فشبه ذلك بالكفر لمقاربته له كما ورد في الحديث المراء في القرآن كفر . وكما ورد : بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ومن ترك الصلاة متعمدا فقد كفر وإذا قال المسلم للمسلم يا كافر فقد كفر لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ونحو ذلك فإنه كله ورد على وجه التغليظ والزجر فإن الشيء قد يطلق على الشيء الآخر بنوع شبه ولا يقتضي حقيقة الحكم عند التفصيل كما يقول الشخص لأجنبي أنت أخي أو
شرح
الْقَوْلِ[ النساء : 148 ] في هذه الآية نفي للمحبة أن يكون متعلقها الجهر بالسوء من القول مع أن الجهر بالسوء قد يكون قولا وقد يكون فعلا فيكون المراد بهذا السوء القولي ، وأما السوء الفعلي فقد وقع التصريح بالنهي عنه في آيات أخر وربما كان ذلك يؤخذ من هذه الآية بطريق الأولى والمراد بالجهرية ظهور الفحشاء من العبد كما في حديث « من بلي منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر » يعني لا يجهر بها وأطال في ذلك . ثم قال : فعلم أن السوء على نوعين سوء شرعي وسوء يسوؤك وإن حمده الشرع ولم يذمه فهذا السوء هو سوء من حيث كونه يسوؤك لا أن السوء فيه حكم اللّه كما في السيئة الثانية في قوله تعالى :وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 528 | عبد الوهاب الشعراني