تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
( فالجواب ) : هو نقص بالنسبة لما فوقه من المقامات ، وقد أعطى الشيخ أبو السعود بن الشبل مقام التصريف في الوجود فتركه ، وقال : نحن قوم تركنا الحق تعالى يتصرف لنا فكان أكمل من الشيخ عبد القادر الجيلاني مع أنه تليمذه هكذا ذكره الشيخ في الباب الثاني والتسعين ومائة ، وأيضا فإن الكامل لا يجد في الوجود شيئا حقيرا حتى يرسل تصريفه عليه أو ينفذ همته فيه ومن شرط نفوذ الهمة أن تكون على حقير فيرى صاحب الحال نفسه كبيرا وغيره حقيرا فيجمع حقارته في قلبه ثم يتوجه بقلبه إليه فيؤثر فيه القتل أو المرض ونحو ذلك . ( وسمعت ) : سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : الكامل من الأولياء هو من مات عن التصريف والتدبير اكتفاء بفعل اللّه تعالى له فيسرق الناس ماله حال حياته ويسرقون ستره وشمعه بعد مماته فلا يقابل أحدا بسوء بخلاف الولي الناقص كل من تعرض له عطبه وذلك علامة على بقايا بخل عنده ومن شرط الكامل الكرم حيا وميتا انتهى . ( فإن قلت ) : فما الفرق بين الكرامة والمعجزة ؟ ( فالجواب ) : الفرق بينهما أن الرسول يجب عليه إظهار المعجزة من أجل دعواه إذا توقف إيمان قومه عليها بخلاف الولي لا يجب عليه إظهار الكرامة إنما الواجب عليه سترها هذا ما عليه الجماعة وذلك الولي تابع والتابع غير مشرع فهو يدعو إلى شرع قد ثبت وتقرر على يد رسوله فلا يحتاج إلى إظهار كرامة على أن يتبعه الناس على ما دعاهم إليه . وقال الشيخ في الباب الحادي والثلاثين ومائتين : إنما كان الأولياء يجب عليهم ستر الكرامات دون الرسل عليهم الصلاة والسلام لأن الولي متبع فهو يدعو إلى اللّه بحكاية دعوة الرسول الذي ثبت عنده رسالته بلسانه لا بلسان يحدثه من قبل نفسه وقد صار الشرع كله مقررا عند العلماء فلا يحتاج ولي إلى آية ولا بينة على صدقه بل لو فرض أنه قال ما يخالف شرع رسوله لم يتبع عليه بخلاف الرسول يحتاج إلى آية لأنه ينشئ التشريع ويريد ينسخ بعض الشرائع المقررة على يد غيره من الرسل فلذلك كان لا بد من إظهار آية تدل على صدقه وأنه يخبر عن اللّه تعالى انتهى وكان يقول : قد وضع اللّه تعالى ميزان الشرع بيد العلماء أهل التقوى فهم أرباب التعديل والتجريح فما وقع على يد من ظهرت أمارات اتباعه للشرع سموه كرامة وما وقع عل يد غيره
شرح
اللّه لأن اللّه تعالى يعلمه بخلاف طلب الأجر المجهول من الخلق لا بد من تقديره قبل الطلب . قال : فكل من يرد رسالة نبي ولم يؤمن بها أصلا فإن لذلك النبي أجر المصيبة وللمصاب أجر على اللّه بعدد من رد رسالته من أمته بلغوا ما بلغوا ، فله أجر الهداية وأجر المصيبة وعلى هذا فلا يكون أحد أكثر أجرا من نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه لم يتفق لنبي من الأنبياء ما اتفق له صلى اللّه عليه وسلم ، في كثرة طائعي أمته إجابته ولا في كثرة عصاة أمته دعوته خارجين عن الإجابة وأطال في ذلك ، قال : وفي قوله تعالى :فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[ الشورى : 40 ] . المراد بالإصلاح هنا أن يحسن إلى من كان أساء عليه زيادة على العفو عنه ولو علم الناس قدر أجرهم عند اللّه إذا عفوا
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 493 | عبد الوهاب الشعراني