تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
عينها إذا جاء بها النبي فما أعمى بصيرة هؤلاء المكفرين وأقل الأمور أن يقولوا له : إن كان ما تقول حقا وإنك خوطبت به أو كشف لك عنه فتأويله كذا وكذا . إن كان ذلك من أهل التأويل وإن كان ظاهريا يقول قد ورد في الخبر النبوي ما يشبه هذا فإن ذلك ليس هو من شرط النبوة ولا حجره الشارع في كتاب ولا سنة انتهى . ( فإن قلت ) : فإن سلمنا للأولياء ما جاءوا به فما حكمه إذا خالف ما جاءت به الرسل ؟ ( فالجواب ) : حكمه الرد فإن الولي إذا أتى في كشفه بما يخالفه ما كشف للرسل وجب علينا الرجوع إلى كشف الرسل وعلمنا أن ذلك الولي قد طرأ عليه في كشفه خلل لكونه زاد على كشفه نوعا من التأويل بفكره فلم يقو مع كشفه فهو كصاحب الرؤيا يخبر عما رأى وكشفه صحيح ، ولكن أخطأ في التعبير فإن الكشف لا يخطئ أبدا وإنما المتكلم في مدلول ذلك يخطئ ويصيب إلا إن كان يخبر عن اللّه تعالى في ذلك انتهى . قال الشيخ أبو تراب النخشبي رحمه اللّه : إذا ألف القلب الإعراض عن اللّه صحبته الوقيعة في أولياء اللّه . قال : ولما علم العارفون من المجادلين بغير علم أنهم لا بد لهم من الإنكار على الطائفة عدلوا إلى الإشارات كما عدلت مريم عليها السلام من أجل أهل الإفك والإلحاد إلى الإشارة فكل آية أو حديث له عندهم وجهان : وجه يرونه في نفوسهم ووجه يرونه فيما خرج عنهم قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 53 ] . فيسمون ما يرونه في نفوسهم إشارة ليؤنسوا بذلك المنكرين عليهم ولا يسمونه تفسيرا وقاية لشرهم وتشنيعهم عليهم وذلك لجهلهم بمواقع خطابات الحق تعالى واقتدوا في ذلك بسنن من قبلهم فإن اللّه تعالى كان قادرا على أن ينص ما تأوله أهل اللّه وغيرهم في كتابه ومع ذلك فما فعل بل أدرج في تلك الكلمات الإلهية التي نزلت على لسان العامة علوم معاني الاختصاص الخاص فهمها بالخلص قال : ولو أن هؤلاء المنكرين ينصفون لاعتبروا في نفوسهم إذا نظروا في الآية بالعين الظاهرة التي يسلمونها فيما بينهم فيرون أنهم يتفاضلون في ذلك ويعلو بعضهم على بعض في الكلام في معنى تلك الآية مثلا . ويقر الفاضل منهم بفضل الأفضل والقاصر بفضل غير القاصر فيها وكلهم في مجرى واحد ومع هذا الفضل المشهود لهم فيما بينهم ينكرون على أهل اللّه إذا جاءوا بشيء مما يغمص عن إدراكهم
شرح
فإن هممهم منحصرة إلى غايات ونهايات فكلما وصلوا إلى تلك الغايات تجددت لهم في قلوبهم غايات أخر تكون تلك الغايات التي وصلوا إليها بدايات لهذه الغايات الأخر فتحكم عليهم الغايات بالطلب لها ، ولا يزال هذا الأمر لهم دائما بخلاف الكمل من الرجال وقال فيه : اعلم أن للخيال سلطانا عظيما على الطبيعة حتى إنه يجسد ما ليس من شأنه التجسد فيريك الإسلام قبة والقرآن سمنا وعسلا والقيد ثباتا في الدين ، قال : ومن أراد نجابة ولده فليقم في نفسه عند الجماع صورة من شاء من أكابر العلماء وإن أراد أن يحكم ذلك فليجامع وهو ينظر ذلك العالم مثلا من وراء حجاب ويتأمل في جماله ويذكر ذلك الجمال أيضا لامرأته ويستفرغان
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 469 | عبد الوهاب الشعراني