المبحث السابع والأربعون : في بيان مقام الوارثين للرسل من الأولياء رضي اللّه عنهم أجمعين
اعلم أن عدد منازل الأولياء في المعارف والأحوال التي ورثوها من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، مائتا ألف منزل وثمانية وأربعون ألف منزل وتسعمائة وتسعة وتسعون منزلا لا بد لكل من حق له قدم الولاية أن ينزلها جميعها ويخلع عليه في كل منزل من العلوم ما لا يحصى . قال الشيخ محيي الدين : وهذه المنازل خاصة بهذه الأمة المحمدية لم ينلها أحد من الأمم قبلهم ولكل منزل ذوق خاص لا يكون لغيره ذكره في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » . وقال في الباب التاسع والأربعين وثلاثمائة : كنت أظن قبل أن يطلعني اللّه تعالى على مقامات الأنبياء من حيث كوني وارثا لهم أن من الأدب أن يقال : فلان على قدم الأنبياء ولا يقال : إنه على قلبهم لأن الأولياء على آثار الأنبياء مقتدون ولو أنهم كانوا على قلوب الأنبياء لنالوا ما نالته الأنبياء أصحاب الشرائع فلما أطلعني اللّه على مقامات الأنبياء علمت أن للأولياء معراجين أحدهما يكونون فيه على قلوب الأنبياء ما عدا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، كما سيأتي لكن من حيث هم أولياء أو ملهمون فيما لا تشريع فيه والمعراج التالي يكونون فيه على أقدام الأنبياء أصحاب التشريع فيأخذون معاني شرعهم بالتعريف من اللّه ولكن من مشكاة نور الأنبياء فلا يخلص لهم الأخذ عن اللّه تعالى ولا عن الروح القدس وما عدا ذلك فإنه يخالص لهم من اللّه تعالى ومن الروح القدس من طريق الإلهام انتهى . وقال في الباب الثامن والثلاثين وأربعمائة : اعلم أن ورثة الأنبياء هم العلماء والأولياء ، فالأولياء حفاظ الأحوال والأحكام الباطنة التي تدق عن الأفهام والعلماء حفاظ الأحكام الظاهرة التي تفهم ببادي الرأي وقد يرث هؤلاء أيضا الأنبياء في الأحوال الباطنة كما كان عليه السلف الصالح فكانوا أولياء علماء فلما تخلف الناس عن العمل بكل ما يعلمون سموا علماء فقط وسلبوهم اسم الولي وإلا فالعلماء حقيقة هم الأولياء على ما عليه الناس اليوم كل ولي عالم عامل بلا شك وليس كل عالم وليا لأنه قد يتخلف عن مقام العمل بما علم . فالفقهاء على الحقيقة هم الأولياء لزيادتهم بعلم الأحوال على علم المقام .
شرح
وما زاد على التسعة فعقله في التلاوة على عدد حروف الكلمة فقد يعقل المصلي حرفا من حروف الكلمة ثم يغفل عن الباقي فهذا معنى قوله العام : أنه لا يقبل منها إلا ما عقل ، فالعاقل من أتى بها كاملة ليقبلها اللّه كاملة ومن انتقص منها شيئا في صلاته جبرت له من قراءة الفاتحة في نوافله من الصلاة فليكثر من النوافل فإن لم تف قراءتها في النوافل فما نقصه من قراءة الفاتحة في الفريضة أكمل له من تلاوته بحضور في غير الصلاة المعينة وإن كان في جميع أفعاله في صلاة كمن هم على صلاتهم دائمون فاعلم ذلك .