تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
( فالجواب ) : أن ذلك ممتنع كما قاله الشيخ في الباب العاشر وثلاثمائة فلا ينزل ملك الإلهام على غير نبي بأمر ونهي أبدا وإنما للأولياء وحي المبشرات وهو الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له وهي حق ووحي غالبا لأنها غير معصومة . ( فإن قلت ) : فهل يكون وحي المبشرات في غير النوم كما هو في النوم ؟ ( فالجواب ) : نعم . وعلى كل حال فهي رؤيا بالخيال وبالحس لا في الحس والمتخيل قد يكون من دخل في القوة وقد يكون من بحار تمثيل روحاني أو هو التجلي المعروف عند القوم إذا كان المزاج مستقيما مهيئا للحق وهو خيال حقيقي وأطال الشيخ في ذلك . ( فإن قلت ) : إن بعضهم يقول : إذا اعترضوا عليه في فعله أمرا من الأمور ما فعلت ذلك إلا بأمر من اللّه تعالى كما نقل عن سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه ، أنه ما قال قدمي هذه على عنق كل ولي للّه تعالى إلا بعد أمر الحق له بذلك فهل ذلك صحيح . ( فالجواب ) : الأمر بذلك غير صحيح ولعل الناقل لذلك اشتبه عليه الإذن بالأمر إذ الإذن يطلق على المباح شرعا بخلاف الأمر فإنه تشريع جديد يقتضي عصيان من خالفه فافهم . وقد قال الشيخ محيي الدين في الباب الثاني والعشرين من « الفتوحات » : من قال من الأولياء إن اللّه تعالى أمره بشيء فهو تلبيس لأن الأمر من قسم الكلام وصفته وهذا باب مسدود دون الأولياء من جهة التشريع . ( وإيضاح ذلك ) : أنه ليس في الحضرة الإلهية أمر تكليفي إلا وهو مشروع فما بقي للأولياء إلا سماع أمرها فإذا أمرهم الأنبياء بشيء كان لهم المناجاة واللذة السارية في جميع وجودهم لا غير ، ومعلوم أن المناجاة لا أمر فيها ولا نهي إنما حديث وسمر وكل من قال من أهل الكشف : إنه مأمور بأمر إلهي مخالف لأمر شرعي محمدي تكليفي فقد التبس عليه الأمر ، وإن كان صادقا فيما قال : إنه سمعه قال : ويمكن أن بعض الأولياء يكشف اللّه عن قلبه الحجاب ويقيم اللّه تعالى له مظهرا محمديا فيسمع فيه أمر الحق ونهيه لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فيظن أن الحق تعالى كما هو وإنما كلم روح محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فيكون ذلك من باب التعريف بالأحكام الشرعية لا شرعا جديدا فإن ذلك باب قد أغلق بموت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، انتهى .
شرح
ذلك اليوم أكثر من ذلك لقضاه لي قال : ومن علم أن الحق تعالى مع الجبابرة لزم أدب الخطاب معهم وهذا عزيز جدا وأطال في ذلك .

[ الباب السادس والسبعون وثلاثمائة في معرفة منزل يجمع بين الأولياء والأعداء من الحضرة الحكمية ]

وقال في الباب السادس والسبعين وثلاثمائة : وجه من قال : إنه ليس للحاكم أن يحكم بعلمه بل بالبينة كون الحق تعالى مع علمه بما فعل عبيده لا يؤاخذهم يوم القيامة إلا بعد إقامة البينة عليهم وذلك أخلص للحكام في الدنيا والآخرة وأبعد عن التهمة ، ومن هنا يعلم أن الحق تعالى لا يؤاخذ عباده إلا على صورة ما شرعه لهم في الدنيا ولهذا يقول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، عن أمر ربه رب احكم بالحق يعني : بالحق الذي بعثتني به ، وشرعت لي أن أحكم به فيهم أي : لأنه رحمة فسأله الرحمة لأمته بهذا القول على سبيل