وكذلك أمداد الأيام السبعة تنزل من هؤلاء الأبدال لكل يوم مدد يختص به من ذلك البدل .
( فإن قلت ) : فهل يزيد الأبدال وينقصون بحسب الشؤون التي يبدلها الحق تعالى أم هم على عدد واحد لا يزيدون ولا ينقصون ؟
( فالجواب ) : هم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون وبهم يحفظ اللّه الأقاليم السبعة ومن شأنهم العلم بما أودع اللّه تعالى في الكواكب السيارة من الأمور والأسرار في حركاتها ونزولها في المنازل المقدرة .
( فإن قلت ) : فلم سموا أبدالا ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثالث والسبعين : أنهم سموا أبدالا لأن كل واحد منهم إذا فارق مكانه خلفه فيه شخص على صورته لا يشك الرائي أنه ذلك البدل .
( فإن قلت ) : فهل ترتيب الأقاليم السبعة على صورة ترتيب السبع سماوات بحيث يكون ارتباط الإقليم الأول بالسماء السابعة والثاني بالسماء السادسة وهكذا ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والتسعين ومائة : نعم بكون روحانية كل إقليم مرتبة بالسماء المشاكلة له فالإقليم الأول للسماء السابعة وهكذا .
( وإيضاح ذلك ) : أن تعلم يا أخي أن اللّه تعالى جعل هذه الأرض التي نحن عليها سبعة أقاليم واصطفى من عباده المؤمنين سبعة سماهم الأبدال وجعل لكل بدل إقليما يمسك اللّه وجود ذلك الإقليم به فالإقليم الأول ينزل الأمر إليه من السماء الأولى التي هي السابعة وينظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه هو على قلب الخليل إبراهيم عليه السلام ، والإقليم الثاني ينزل الأمر من السماء الثانية وينزل إليه روحانية كوكبها الأعظم والبدل الذي يحفظه على قلب موسى عليه السلام ، والإقليم الثالث ينزل إليه الأمر الإلهي من السماء الثالثة وينظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه على قلب هارون ويحيى بتأييد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والإقليم الرابع ينزل إليه الأمر والنهي الإلهي من السماء الرابعة قلب الأفلاك كلها وينظر إليه روحانية كوكبها الأعظم والبدل الذي يحفظه على قلب إدريس عليه السلام ، وهو القطب الذي لم يمت إلى
شرح
قال : وإذا وقع ما وقع من الرؤية عن طلب فليس هو الرؤية الحقيقية الحاصلة عن الطلب وذلك لأن مطلوبه من المرئي إنما هو أن يراه على ما هو عليه في نفسه وذلك محال فإن التجلي لا يقع لعبد إلا على صورة علمه به وإلا أنكره فما تجلّى تعالى لطالب الرؤية إلا في غير ما طلبه ، فلهذا كانت الرؤية إذا وقعت امتنانا على العبد لا استحقاقا وجزاء ثم إذا وقع الالتذاذ بما رآه وتخيل أنه مطلوبه تجلّى له بعد ذلك من غير طلب فكان ذلك التجلّي امتنانا إلهيا وأعطاه من العلم به ما لم يكن عنده ولا خطر على باله وكان تنعمه بتلك الرؤية كنعيم أهل الجنان وقال :
وهذه المسألة ما نبه عليها أحد غيري فيما أعلم وأطال في ذلك .