تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
مريضا ولا يشهد جنازة لأنه في حضرة اللّه الكبرى والعيادة وصلاة الجنازة تفرقه وتخرجه من تلك الحضرة وثم مقام رفيع وأرفع واللّه أعلم .

وأما وجه تعلق مشروعية الحج والعمرة بالأكل من الشجرة

فهو أن اللّه تعالى شرع الحج تكفيرا للذنوب العظام التي لا يكفرها شيء إلا الحج وقد تقدم في الكلام على مشروعية الوضوء والصلاة أن لكل مأمور شرعي تكفيرا خاصا لمنهي خاص . وأصل وقوعنا في الذنوب حتى احتجنا إلى المكفرات هو الأكل ، فلو لا الأكل لما احتجنا إلى مكفر وكان الحج آخر ما وجب على آدم من المكفرات فإنه صلى اللّه عليه وسلم ، تلقى الكلمات من ربه في تلك الأماكن فتاب عليه وهدى ، قال ابن عباس : والكلمات هي قوله :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] . وقد تقدم في مبحث عصمة الأنبياء أن ذنب آدم عليه السلام لم يكن ذنبا في الحقيقة وإنما ذلك صورة ذنب ليعلم بنيه إذا وقعوا في مخالفة كيف يتوبون فلذلك أمره الحق تعالى بالحج تكفيرا لتلك الأكلة التي صورتها صورة المخالفة فافهم . ( فإن قيل ) : فلم كان الحج على الناس مرة واحدة في العمر فقط . ولم يتكرر كالصلاة والصوم وغيرهما ؟ ( فالجواب ) : إنما كان مرة واحدة تخفيفا من اللّه عزّ وجلّ لضعفنا ولكثرة المشقة علينا في السفر للحج كل سنة ، لا سيما في حق أهل البلاد البعيدة وقالوا : من ورد حضرة اللّه عز وجل الخاصة مرة واحدة في عمره لم تمسسه النار أبدا . ( فإن قيل ) : فما حكمة التجرد عن لبس المخيط ؟ ( فالجواب ) : ذلك إشارة إلى أن من أدب كل داخل للحضرة الإلهية أن يدخل مفلسا متجردا عن شهود حسناته السابقة ، وتائبا من جميع زلاته ، إذ الأمداد الإلهية إنما هي الخاصة بالفقراء والمساكين غالبا وقد أجمع أهل اللّه قاطبة على أنه لا يصح دخول حضرة اللّه قط . لا غني ولا متكبر قال تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
[ التوبة : 60 ] ، فلما تجرد
شرح
تطلع وكان لي هذا الكشف إعلاما بأنه لاحظ لي في الشقاء في الدار الآخرة قال : ولم يكلمني إلا هود عليه السلام ، انتهى . وقد ذكرنا في أجوبة شيخنا حكمة كونه لم يكلمه إلا هود عليه السلام ، فراجعها واللّه أعلم . وقال : سعي الإنسان في عدالته عند الحكام لقبول شهادته من باب السعي في حق الغير لا في حق نفسه وذلك لأمور تطرأ فإنه إذا لم يكن عدلا لم يقبل الحاكم شهادته وربما ظهر الباطل على الحق فوجب السعي في العدالة لهذا قال عليه الصلاة والسلام : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر » . فلم يكن مراده صلى اللّه عليه وسلم ، إلا إعلام أمته بمقامه ليريحهم من تعب يوم القيامة ، ولا يمشون في ذلك اليوم إلى نبي بعد نبي كما تمشي الأمم