تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ديننا ويضعف . وعلم الشارع أن نظام الدين في الصلاة يحصل بلا جماعة ما أمرنا بها في الجمعة والصلوات الخمس وما ألحق بذلك من العيدين والتراويح والنوافل وإنما خفف عنا الشارع في صلاة السفر والمرض وجعل للمسافر القصر والجمع تقديما وتأخيرا وللمريض الجمع دون القصر رحمة بنا لما يحصل عادة للمسافر والمريض من المشقة في تأدية الفرائض ومعلوم أن أصل ذلك كله الأكل وكذلك من لا يأكل لا يحصل عنده ملل من عيادته كما قال تعالى في الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون وكذلك من لا يأكل لا يحصل عنده كسل عن عبادة ولا يأنف من طاعة إمامه وكذلك من لا يأكل لا يخاف من عدو أبدا فإن الخوف إنما حصل من حجاب العبد عن ربه بالأكل فمن لا يأكل لا يخاف أحدا من خلق اللّه كما هو شأن الملائكة فإن من يجوع كثيرا ولا يأكل أصلا يصير الغالب عليه الروحية والأرواح ملائكة لا تخاف من بعضها بعضا وكذلك من لا يأكل لا يتبختر في مشيته ولا يلبس حريرا ولا ذهبا للتفاخر فتأمل ذلك . ( فإن قيل ) : فما وجه مشروعية النوافل المؤكدات التي شرعت فيها الجماعة كالعيدين والصلوات ذوات الأسباب كالكسوف والاستسقاء وصلاة الجنازة وما وجه مشروعية قتل تارك الصلاة جحدا أو كسلا . ( فالجواب ) : وجه مشروعيتها أنها شرعت لحكم مصالح للعباد ، وأصل ذلك كله حجابهم بالأكل من شجرة النهي ، فإنهم لما أكلوا منها بحسب مقاماتهم من الحرام إلى خلاف الأولى قلّ خوفهم من اللّه تعالى فخوفهم اللّه تعالى بالآيات العظام من كسوف الشمس والقمر والقحط والغلاء فلو لا حجابنا بالأكل ما احتجنا إلى التخويف بالآيات ولا غفلنا عما خلقنا له لا سيما من يأكل الحرام والشبهات فإنه ربما يحجب بالكلية عن مصالح الدنيا والآخرة ، فلذلك شرعت هذه الصلوات مشحونة بالدعاء والاستغفار والتكبير للّه تعالى عن جميع وجوه صفات التعظيم التي تبلغها عقولنا أو تكبيره عن أن يخرج شيء في الوجود عن إرادته ومعلوم أن من يأكل الشهوات لا يؤدي حق إخوانه لا أحياء ولا أمواتا لحجابه فلذلك شرعت لنا صلاة الجنازة تكملة لوفاء حقوق إخواننا التي أخللنا بها في حال حياتهم فنفعتهم بصلاتنا عليهم وطلبنا من
شرح
فنضيفها إلى اللّه بوجه وإلينا بوجه كما قال تعالى :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ( 96 ) [ الصافات : 96 ] . وإن كان ذلك حكاية عن قول السيد إبراهيم فقد أقره الحق وارتضاه ، من حيث أن مقام الأنبياء يجل عن أن يحكى خلاف ما الأمر عليه في نفسه واللّه أعلم .

[ الباب الثالث والستون وثلاثمائة في معرفة منزل إحالة العارف ما لم يعرفه على من هو دونه ليعلمه ما ليس في وسعه أن يعلمه وتنزيهه الباري عن الطرب والفرح ]

وقال في الباب الثالث والستين وثلاثمائة : من عدم الانصاف إيمان الناس بما جاء من أخبار الصفات على لسان الرسل وعدم الإيمان بها إذا أتى بها أحد من العلماء الوارثين لهم فإن البحر واحد وإذا لم يؤمنوا بما جاءت به الأولياء فلا أقل من أن يأخذه ومنهم على سبيل الحكاية وكما جاءت الأنبياء بما تحيله العقول من الصفات وآمنت به كذلك يجب الإيمان بما جاء به الأولياء المحفوظون وكما سلمنا