المعبر عنه بالغفلة والنسيان .
( فإن قلت ) : فهل في الأرواح قوة مصورة كما في الإنسان ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السابع والستين وثلاثمائة : أن الأرواح لها قوة التصور وما لها القوة المصورة فإن القوة المصورة تابعة للفكر الذي هو صفة للقوة المفكرة وكذلك الأرواح التي فوق الطبيعة لا يشهدون صور العالم ، ولا يقبلون التصور كالنفس الكلية والعقل والملائكة المهيمين في جلال اللّه واللّه أعلم . وفي هذا القدر من أحوال الملائكة كفاية وسيأتي نبذة صالحة من الكلام على ملائكة الإلهام في مبحث الولاية إن شاء اللّه تعالى .
المبحث الأربعون : في مطلوبية برّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ووجوب الكف عن الخوض في حكم أبوي نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وحكم أهل الفترتين بين نوح وإدريس وبين عيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم وبيان أنهم يدخلون الجنة وإن لم يكونوا مؤمنين بكتاب ولا سنة رسول
اعلم أنه يستحب بر الأنبياء كلهم والدعاء لهم بأن اللّه يزيد في درجاتهم رجاء رضاء اللّه عز وجل عنا ، وقد قال الشيخ محيي الدين في الباب السابع والخمسين وأربعمائة : اعلم أنه ينبغي لكل مؤمن بر أجداده وآبائه المسلمين وغير آبائه من أكابر الأولياء من آدم إلى أبيه الأقرب قال الشيخ : ولقد اعتمرت مرة عن أبينا آدم عليه السلام وأمرت أصحابي بذلك فوجدنا أبواب سماء الدنيا التي فيها آدم عليه السلام ، قد فتحت تلك الليلة وعرجت ملائكة لا يحصي عددهم إلا اللّه ونزلت ملائكة كذلك وتلقونا بالترحيب والتسهيل إلى أن بهتنا منهم وذهلنا من كثرتهم لأجل صلة أبينا آدم عليه السلام ، تلك الليلة وذلك لأن رحم آدم عليه السلام مقطوعة عند أكثر الناس قال : « ولقد ألهمني اللّه تعالى صلتها فوصلتها ووصلت بسببي أيضا » . وكان ذلك عن توقيف إلهي لم أر لأحد في ذلك قدما أمشي عليه ، وما قال الحق تعالى في غير موضع من القرآن
يا بَنِي آدَمَ
[ الأعراف : 26 ] إلا ليذكرنا تعالى بأبينا آدم عليه السلام ، لنصله ومع هذا فلم
شرح
السلام ، وأطال في ذلك وقال : في حديث السبعين الذين يدخلون الجنة بغير حساب أي : لم يكن ذلك في حسابهم ، ولا تخيلوه فبدا لهم من اللّه خير لم يكونوا يحتسبونه وأطال في شرح كلمات الحديث . وقال : التجلي الرباني في الليل على ثلاثة أقسام وكذلك تجليه في النهار فيتجلى تعالى في الثلث الأول من الليل للأرواح المهيمة وفي الثلث الأوسط للأرواح المسخرة ، وفي الثلث الآخر للأرواح الطبيعية المدبرة للأجسام العنصرية وأما النهار فيتجلى تعالى في الثلث الأول منه للأجسام اللطيفة التي لا تدركها الأبصار ، وفي الثلث الأوسط للأجسام الشفافة ، وفي الثلث الآخر للأجسام الكثيفة وأطال في ذلك وتقدم نحو ذلك في أجوبة