Skip to main content

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — Page 131

Contributors:

P.131
تطلبونه من الباطن مثلا هو عين ما تطلبونه من الظاهر ومع ذلك فلم تصغ النفوس إلى هذا الإرشاد بل بحثت في الأدلة وصارت كل شيء ظهر لها من صفات الحق تعالى تطلب خلافه ولو أنها كانت وقفت مع ما ظهر لها من وجوه المعارف لعرفت الأمر على ما هو عليه فكان طالبها لما غاب عنها هو عين حجابها ولو قدرت الذي ظهر لها حق قدره لشغلها بما تخيلت أنه بطن عنها واللّه ما بطن عنها شيء هو من مقامها وإنما حجب كل أحد عما هو فوق مقامه لا غير انتهى . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه : قد محق الحق تعالى جميع الأغيار بقوله
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] فقيل له : فأين الخلق ؟ فقال موجودون ولكن حكمهم مع الحق تعالى كالأنابيب التي في كوة الشمس تراها صاعدة هابطة فإذا قبضت عليها لا تراها فهي موجودة في الشهود مفقودة في الوجود انتهى . ( فإن قلت ) فهل كان ظهوره تعالى بعد استتار ( فالجواب ) كما قاله الشيخ تقي الدين بن أبي المنصور : إن ظهوره تعالى لم يكن بعد استتار بل هو الظاهر في حال كونه باطنا واختلاف حكم التجليات إنما هو راجع إلى إدراك المدركين والمشاهدين بحسب ما يكشف عن بصائرهم فإنه تعالى لا يظهر بعد احتجاب ولا ينتزل بعد ارتفاع لأن ذلك من صفة الأجسام وتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وقال الشيخ في أوائل باب الصلاة من « الفتوحات » : اعلم أن العبد لا يكمل شهوده وعبادته للّه تعالى إلا إن شاهده وعبده من حيث أوليته المنزهة عن أن يتقدمها أولية لا من حيث أولية العبد عن أوليات كثيرة قبله فإذا وقف العبد وعبد ربه من حيث أوليته تعالى انسحبت عبادته من هناك على كل عبادة عبدها أحد من المخلوقين إلى حين وجود هذا العابد انتهى . وهذا أمر نفيس ما سمعناه من أحد . وقال الشيخ أيضا في الباب السادس والخمسين ومائتين : اعلم أن تجليات الحق تعالى بالأسماء لها ثلاث مراتب : الأولى أن يتجلى للعالم بالاسم الظاهر فلا يبطن على العالم شيء من أمر الحق تعالى وهذا خاص بموقف القيامة ، الثانية : أن يتجلى للعالم في اسمه الباطن فتشهده القلوب دون الأبصار ولهذا يجد الإنسان في فطرته الاستناد إليه ، والإقدار به من غير
Commentary
الفرض جعل الشارع في نفس النفل فروضا ليجبر النفل بالفرائض كصلاة النافلة بحكم الأصل ، ثم إنها تشتمل على فرائض من ذكر وركوع وسجود مع كونها في الأصل نافلة وهذه الأقوال والأفعال فرائض فيها فيه فعلم أنه لا يصح نفل إلا بعد كمال فرض وأن في النفل عينه فروض ونوافل فيما من الفروض تكمل الفرائض واللّه أعلم . ( وقال ) : مذهب الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عدم الفتح على الإمام إذا أرتج عليه ومذهب ابن عمر الفتح ، ووجه مذهب علي أن الإمام في مقام النيابة عن الحق تعالى في تلاوة كلامه على العباد ، ولا ينبغي لمخلوق أن يكون له على الحق ولاية فافهم وقال في
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — Page 131 | عبد الوهاب الشعراني