Skip to main content

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — Page 101

Contributors:

P.101
كون الحق تعالى ما تجلى قط لعبد بعين ما تجلى به لعبد آخر أبدا فلذلك كان لا يقدر عبد على تعيين ما تجلى فيه ولا على التعبير عنه ثم إن العارف إذا رجع من هذا المقام إلى عالم نفسه الذي هو عالم المواد صحبه تجلى الحق تعالى فما من حضرة فيدخلها من جميع الحضرات إلا ويرى الحق تعالى قد تحول بحكم تلك الحضرة لأن العارف قد ضبط منه أولا ما ضبط فلا يجهله بعد ذلك أبدا لأنه تعالى ما تجلى لقلب عبد في شيء من المعارف وانحجب عنه بعد ذلك وأطال الشيخ محيي الدين في ذلك . ثم قال : وفي هذه الحضرة يجمع العبد بين الضدين ولا يقدر على إمكان ذلك من نفسه واللّه تعالى أعلم . وقد قدمنا في هذا المبحث أن علم كيفية تجلي الحق من خصائص الحق لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب . ويؤيده قول الشيخ في الباب الثاني والثمانين وثلاثمائة أن للحق تعالى بنفسه علما ما هو عين ما حكم به العقل عليه ولا هو عين ما شاهده البصر وحكم به عليه ولا هو غير هذين الحاكمين انتهى . وقال الشيخ عبد الجبار النفري في « المواقف » : أوقفني الحق تعالى وقال لي وعزتي وجلالي ما أنا عين ما عرفوه ولا عين ما جهلوه . وقال أيضا : أوقفني الحق تعالى وقال لي اعلم أن حجابي الجهل بي فهو دائما أمام حضرتي فلا معلوم لخلقي إلا بجهلهم بي لعدم إحاطتهم بي . وقال أيضا : أوقفني الحق وقال لي اعلم أني لا أظهر لعبد إلا بعد أن يتفرغ من جميع علومه ومعارفه ويدخل حضرة الجبروت فإذا دخل فهناك يشهد المعرفة أصناما والعلوم أزلاما . وقال أيضا : قال لي الحق لي معرفة لا جهل فيها لا تقع وجهل لا معرفة فيه لا يبدو ، وأنا أظهر من الظاهر وأخفى من الباطن وأقرب إلى كل شيء من نفسه وجميع ما أظهرته لعبادي من التعرفات لا يحتمل تعرفي الذي لا يبدو فإني لا أنا التعرف ولا أنا العلم ولا أنا كالتعرف ولا أنا كالعلم وليس القرب الذي عرفه عبادي هو القرب الذي أعرفه أنا فلا قربي عرفوا ولا بعدي عرفوا ولا وصفي كما يليق بجلالي عرفوا فأنا قريب بعيد بلا مسافة وهم لا يعرفون قربي وبعدي . وقال فيها أيضا أوقفني الحق تعالى وقال لي إن أردت أن أتعرف لك فارم علمك بي من وراء ظهرك لا تدخل حضرتي بعلم ولا جهل وقف من وراء الكون واسأله عني تجد الكون جاهلا بي واسأل الجهل عني نجده جاهلا بي فإني أنا الظاهر لا كما ظهرت الظواهر وأنا الباطن لا كما بطنت البواطن وشهود عبدي لي مع غيري لا يصح فإن أردت أن أتعرف لك فلا تجعل
Commentary
بينه وبين مشاهدة خطاياه أن تعرض له في قلبه في هذا الموطن بتخيل أو تذكر فانظر ما أحكم هذا التعليم وما أخفاه وأدته حيث تأدب مع اللّه أن يبعده من خطاياه ولم يطلب إسقاطها عنه لئلا يكون في ذلك الموطن ساعيا في حظ نفسه وأطال في ذلك بكلام نفيس . ( وقال فيه ) : إنما كان لا يجب أن يوافق المأموم إمامه في النية لأن النية أمر غيبي والائتمام لا يكون إلا فيما يشاهد من الأفعال ولذلك فصل الشارع ما أجمله في الائتمام فذكر الأفعال بقوله فإذا كبر فكبروا الخ . وما ذكر النية فلا ترتبط نية المأموم بنية الإمام إلا في الصلاة
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — Page 101 | عبد الوهاب الشعراني