تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر المصون والسر المرقوم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الرحموت لا الرحمة ومنه علم خزائن الرحمة المستندة إلى عطاء الإنعام وإلى المقام الذي به رفعت حكم الغضب الإلهى من المعاني وإلى المقام الذي يكون منه خلق ما يصلح بالعالم وأعنى بذلك كله عالم التكليف ومن هذا المقام تكلم القائلون بوجوب مراعاة الأصلح في حق الحق وليس مرادهم إلزام الحق تعالى بذلك إنما مرادهم به حكمة المقابلة في كل شئ لا غير فلا يقع امر إلا بحكم المقابلة فكان ذلك واجب وجوب الشرط في المشروط فافهم ونظير ذلك :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 1 » و
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 2 » ونحو ذلك ومنها علم الترقي في علم الأسباب وهل ينتهى أو لا ينتهى ؟ وهل نفس الترقي سبب فيرتقى فيه وبه أم لا ؟ ومنها علم حضرات الفتن والملاحم المعنوية ولم تكن فيها الغلبة والظهور ومنها علم نسبة العالم بالعالم على اختلاف طبقاته ومن ذلك ما هو تشبه محمود كتشبه عالم التكليف منا بعالم التسبيح وهو كل حي يسبح بحمد اللّه تعالى من العالم وكتشبه الإنسان بمن تقدمه في مكارم الأخلاق ومنه ما هو تشبه مذموم وأما التشبه بالحق تعالى فلا يصح عند المحققين وما قال به من الحكماء إلا من لا معرفة له بالأمر على ما هو عليه في نفسه ومنها علم حضرة الصيحة والنفخة وما الفرق بينهما ؟ ومنها علم الخاتمة في الحال قبل كونها وهل هي خاتمة في حق العالم بها أم لا ؟ وهل هي البشرى التي قال اللّه تعالى فيها :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 3 » . أم للبشرى صورة أخرى ؟ فإن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قد بشر جماعة بالجنة وعاشوا بعد ذلك زمانا طويلا بخلاف بشرى من حضرته الوفاة ومنها علم القدرة والفرق بين القديمة والحادثة جزء من كذا كذا جزء من القدرة الإلهية أم لا ؟ ومنها علم التسخير العام والخاص وهل كون الحق تعالى كل يوم هو في شأن من علم التسخير وبابه أو هو من حقيقة أخرى ؟ فإن السيد بصورة الحال يقوم بما يحتاج إليه عبده فهو تسخير دقيق يعطى كمالا للسيد
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 152 . ( 2 ) سورة غافر آية : 60 . ( 3 ) سورة يونس آية : 64 .