Skip to main content

البحر المورود في المواثيق والعهود — Page 425

Contributors:

P.425
من العلائق احتاجوا ضرورة إلى الحرف والتجارات أو ذهاب غالب الليل والنهار في حضور الوظايف في المساجد وغيرها كما عليه طائفة من الفقهاء وإذا احترفوا كما ذكر ليحصلوا ما يشروا تلك الملابس والأمتعة فكأنهم ما خرجوا من حب الدنيا بل هم أسوء حالا ممن لم يدخل في صحبة الفقراء لأنهم قالوا حكم الفقير قبل صحبته للفقراء حكم الجديد النقرة وبعد مفارقة طريقهم حكم النصف الزعل وبالجملة فكل فقير جلس في زاويته بالاشتغال بالقرآن والذكر وكان له في خلوته أو بيته من متاع الدنيا أكثر مما يحمله المسافر الماشي إلى البلاد البعيدة فهو خارج عن طريق القوم كما أشار إليه قوله صلى اللّه عليه وسلم لمن أوصاه ليكفك من الدنيا كزاد الراكب فتأمل ويجب على شيخ الزاوية والحرفة أن ينفق هو وجميع الفقراء الذين تحت حكمه وتربيته على أنهم يردوا كل شئ جاءهم من زكاة الناس وصدقاتهم ويظهروا التقطيب في وجه كل من أتاهم بمال ليفرقه عليهم ويقولون له بحق وصدق إخراجك الزكاة على مثلنا لا يسقط عنك الواجب وذلك لئلا يعود إليهم ثانيا بصدقة ويريح الشيخ من تفرقة أوساخ ذنوب الناس فإن من يقول للشيخ خذ زكاتى فرقها على الفقراء كمن يقول له خذ غائطى وبولي ودمى ومخاطى وصنانى وبصاقى فكل منه وأطعم عيالك وجماعتك ولطخ بذلك يديك وجسمك وثيابك وقلبك أو كمن يقول له اجلس يا سيدي الشيخ أبول وأمخط وأبصق عليك وقد أشار إلى كل هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله إن الصدقة أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ولما سأله الفضل بن العباس أنه يستعمله على الصدقات قال له صلى اللّه عليه وسلم معاذ اللّه ان