Skip to main content

البحر المورود في المواثيق والعهود — Page 323

Contributors:

P.323

أخذ علينا العهود ان نجيب دعوة كل من دعانا إلى داره من الأكابر والفقراء

وإذا دعانا غنى وفقير قدمنا الغنى على الفقير لأن كسر خاطر الغنى أعظم من كسر خاطر الفقير لا سيما إن كان الداعي لنا من المعلمين أو المقدمين الذين يؤثر فيهم مخالفة أغراضهم وايضاح ذلك ان الغنى قليل من يخالفه من الناس فيعسر عليه ذلك أشد العسر لا سيما ان علم أحد من أقرانه بذلك وبار طبيخه وأما الفقير فلا يتأثر في الغالب ممن يخالفه لأنه ألف كثرة مخالفة الناس له وعدم انقيادهم لقوله في كل أمر يرومه بخلاف الأمير مثلا ومراعاة المراتب على العدل لا يعرفها إلا العارفون والسلام .

أخذ علينا العهود أن لا نجيب من دعانا للمحافل ومجالسة الأكابر من العلماء والأغنياء والمباشرين والمعلمين إلا إن كنا نعلم من نفوسنا السلامة من الرياء والنفاق وإظهار الحشمة لأجلهم

ومتى خفنا ذلك فالأدب عدم الحضور ومن أشد ما يكون على الفقير حضور الختوم التي حدثت في جامع الأزهر وغيره فإنها مشتملة على أحوال تخالف هدى السلف الصالحين من إظهار العلم ومحبة صرف وجوه الناس إليهم بذلك وما يقع في ذلك المجلس من المجادلة وخروج الأخلاق الردية في الملاء العام وتحريك الحسد في بواطن الحاضرين إذا راوه فاقهم في العلم فيمسك عليه الغلطة واللحنة ويشيعونها عنه في البلد ثم لا يضيعون ذلك العلم الذي بدره عليهم البتة إنما يقولون ما هو الأجمع من كلام الناس فلا يجعلون له مقاما ولا رتبة وذلك لأن أكثرهم انما يحضر منتقدا لا مستفيدا أو إما مفاسد من جمع الناس لذلك المجلس فإنه يطفئ نور إخوانه في ذلك المجلس بذكر ما