وإياك يا اخى ان تؤاخذ أحدا من هذه الأمة وتنفد غضبك فيه لحظ نفسك دون مصلحة ذلك الشخص وإياك ان تنقصه إذا نقصك وتمزق عرضه كما مزق عرضك أو تسعى على اخراجه من بيته أو خلوته كما أخرجك تسقط من عين القرب وتلحق بالبهائم ، وسمعت سيدي عليّا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : إياك ان تؤذى من آذاك وتقول
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
الا على سبيل التلاوة فقط لا العمل بها فإن اللّه تعالى قد عرض لك العفو والإصلاح عقبها وقال
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
وقد أخبرنا بحمد اللّه ان نكون من أهل العفو والصفح والإصلاح ومن تحقق بهذا العهد رجونا من اللّه عز وجل ان لا يطالب أحد من عباد اللّه بحق في الدارين لا في مال ولا عرض كما فعل مع عباد اللّه واللّه يحب المحسنين ، ومحك التحقيق ان لا تشكو من آذاك لأحد من الناس ولا تعتب عليه ثم تأمل يا اخى قوله تعالى في سيئة المجازات سيئة مثلها كيف سماها سيئة وأكدها بمثلها تنفيرا عن المجازات فأقم العذر لكل من آذاك من جميع الخلق لأنه لا يخلو إما أن يكون ذا علم أو ذا جهل ، فإن كان ذا علم فقد استند في ذلك الامر الذي إذا أنابه إلى علمه واجتهاده وأنه رأى المصلحة في ذلك وان كان ذا جهل فنعذره ونعرض عنه بقوله تعالى
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
واحذر ان تكره من آذاك من آحاد الأمة فضلا عن الشرفاء والعلماء والأنصار أو تؤذى أحدا من الأشراف بشكاية من بيوت الحكام فإن ذلك من علامات الشقاء نسأل اللّه العافية ، فمن آذى شريفا فكأنه آذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن كفر شريفا فكأنه كفر عضوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غير