حال الزمان الذي نحن فيه ونحذر الأم من التعنت على الزوج في فعل مصطلح النساء الذي اندرس حكمه باندراس الأسباب وموت الدنيا ومكاسبها وذلك كأن تشرط على الزوج ان لا تدخل ابنتها عليه إلا بالفرح والمغانى وان لا تزوجها له الا بمهر أمها أو جدتها ونحو ذلك فإن الزمان قد استأخر وصار الرزق ينقص فيه كل يوم عن اليوم الذي قبله تارة كميته وتارة بقلة بركته وتارة بهما كما هو مشاهد في أكثر الناس حتى صار أحدهم لا يقدر ان يحصل له رأس مال يجعله عقدة يبنى عليها أبدا والشاطر الآن من يعمل بنفقة يومه ثم إذا مالت ابنتك يا اخى إلى النقلة إلى زوجها فلا تغضب عليها لأن الميل إلى زوجها هو الأصل لكونها مخلوقة له بالأصالة والأبوان انما كانا سببا لايجادها له لا غير فافرح يا والدها بذلك وقل الحمد للّه الذي ألف بينهما وكفانا شر التنافر واحذر يا اخى ان تميل على الزوج إذا شكت لك منه بل اصبر وتثبت واجمع بينهما مرارا ينكشف لك الأمر على جليته وتعرف السبب في ذلك فتحكم على بصيرة وكن دائما على ابنتك مساعدا لزوجها عليها ولا ترق لها أبدا بكثرة غضبها ومفارقتها للأزواج ينفلت سرك من جرتها هكذا قال المجربون .
واعلم أن كلما بالغت ابنتك في الشكاية من زوجها فاستدل بذلك على كونها بالغت في أذاه ومخالفة أغراضه وعدم القيام بواجبه فإن دخيرة الزوج لا تتحرك كل هذا التحرك إلا بشئ كثير لأنها لا تتحرك بنفسها فافهم ، وان كانت بنتك كارهة ولم يقع بينها وبين زوجها خلاف فابر الرجل من الحقوق إن كان فقيرا والمصالحة على شئ ، وإذا كان الزوج هو الكاره فخذ منه
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 263
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٦٣