تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

أخذ علينا العهود أن نتعفف عن الاكل من أطعمة الناس جهدنا ولا نلتفت قط بقول من يقول الفقير كالبحر لا تكدره الرمم

لأنا نعرف من أنفسها التي هي في الصفات أنجس من الخرارة وهذا القول من الجهل بأحوال الأكابر الذين نقل عنهم ذلك القول وأين الحال من الحال فإن لم نتعفف ووقعنا في الأكل من طعام ظالم أو مكاس أو قاض نوينا بذلك الأكل عتق إخواننا المسلمين من كله إذ لا بد لذلك الطعام ممن يأكله فنكون من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا كما مر أول العهود ثم نلقيه من ساعته بالقىء . وكان سيدي إبراهيم المتبولى رحمه اللّه إذا خرج إلى دعوة عند أحد من أكابر الدولة يقول لأصحابه ارجعوا فانى عازم إلى أكل السم تحملا عن المسلمين فيرجعون . وسمعت سيدي على الخواص يقول : للقمة أثر عظيم في قلوب الآكلين وان علت مراتبهم فتؤثر في كل أحد على قدر استعداده فأثرها في المؤمنين أعمال مذمومة بحسب ما يقتضيه حقيقة تلك الأطعمة حلّا وشبهة . وأثرها في أصحاب الأحوال قسوة في القلب وثقل في الطبيعة وأثرها في العارفين غفلتهم عما يعود عليه نفعهم من مصالح الدارين ما دامت تلك المطعمة في بواطنهم وأثرها في الكاملين كثرة الخواطر التي لا منفعة فيها وأثرها فيمن هو أعلى من ذلك لا يحزنه إلا أصحاب تلك الرتبة . اعلم يا أخي كلما عظمت المشقة في تحصيل اللقمة كانت أحل وسمعت سيدي الشيخ شعبان المجذوب بجباب النصر يقول : لقيمة