علمهم لا غير فما احترموه وتأدبوا معه وخضعوا له إلا لقيام العلم بهم ثم إذا اشتهر بين الرعية تعظيم الوزراء والعلماء لذلك الشخص قام عندهم بالتقليد أنه الملك لعلمهم بأن الوزراء لا يفعلون مثل التعظيم في العادة إلا معه وحينئذ تغض العامة أبصارهم وتخشع أصواتهم ويوسعوا له ويبادروا لرؤيته واحترامه فلو لا قيام العلم بهم ما احترموه لأن صورته كانت مشهودة لهم ولم يحترموها حين كانوا جاهلين به وإيضاح ذلك أن كونه سلطانا وملكا ليس عين صورته وإنما هي رتبة نسبية أعطته التحكم في العالم الذي هو تحت حكمه وبيعته واللّه أعلم .
أخذ علينا العهود أن لا نمكن إخواننا القاصرين من القراءة بالأنغام أو الأذان أو التبليغ كذلك ونأمرهم أن يقرءوا ويؤذنوا ويبلغوا سادجا
لأن مراعاة الأنغام تخرجهم من حضرة القرآن والصلاة فيغرقهم أمر أعظم مما راعوه من تحسين الصوت ومعلوم أن حضرة الحق تبارك وتعالى الغالب عليها الهيئة والوقار والدلال فيها عارض .
وتأمل : لو قال السلطان لإنسان ما حاجتك ؟ فوضع ذلك الإنسان أصبعه في أذنه وصاح بجوابه مراعيا للنغمات عند ذلك من خسافة عقل ذلك الإنسان ومن باب الاستهزاء بالسلطان وربما ضرب وخرج من حضرته فافهم ، وإنما قيدنا منع النغم بالقاصرين ليخرج الكاملون من الأولياء الذين لا يكون الباعث لهم على النغم إلا الأمر الإلهى في نحو قوله صلى اللّه عليه وسلم « حسنوا القرآن بأصواتكم » فهو في حال امتثال الأمر في غايته الموصلة والغنى به لا حجاب عنده كحال داوود عليه السلام حين كان يقرأ أما غير