تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الناس لهم ورفعهم على أقرانهم فتدخل رؤوسهم الجراب حين يسمعون الصيت بالكرم ثم في أقل من القليل ينفد جميع ما معهم من المال ويصيرون يشتهون شهوة من شهوات الدنيا ويقر عنهم جميع من كانوا يعطونه وكثير منهم من لا يرجع عن الفشولة بنفاد ما معه من المال بل يصير يقترض بالربا ويطعم على عادته خوفا ان يقول الناس فلان غلب فإذا طالبه الناس بأموالهم ذهب ففلس نفسه عند القاضي بشهادة هؤلاء الذين كانوا يأكلون طعامه وصارت ديون الناس في عنقه إلى يوم القيامة ثم بعد ذلك يوضع في تابوت من نار ثم يلقى في جهنم كما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء وقال يا جبريل من هذا ؟ فقال هذا رجل مات وفي عنقه ديون الناس . وهذا امر قد كثر في هذا الزمان حتى تجد غالب أهل السوق عليهم الديون لا يسلم منهم الا القليل ثم يموتون على تلك الحلال كما شاهدنا ذلك في كثير من المعارف فإياك ثم إياك . واعلم يا اخى ان من أكبر علامات كونك تطعم الناس وتعزم عليهم رياء وسمعة حرمانك الفقراء والجيران والأقارب وذوى الرحم من ذلك الطعام وثقل إطعامهم على قلبك وتعديهم إلى الأغنياء والأجانب الأباعد من أبناء الدنيا فإن كل لقمة يأكلها الفقير أو القريب لا سيما ان كان محتاجا تعدل في ميزانك قناطير مما يأكله أبناء الدنيا بل رأيت من يطبخ وينوع الأطعمة إلى نحو أربعة عشر نوعا لا يمكن أحدا من أهل البيت والجواري اللاتي طبخن من أكل لقمة واحدة مع كونهن ولين حره وعلاجه طول النهار ، وإياك أن تصغى إلى من يقول تنوع المطاعم والملابس مباح ، وكان سيدي علي بن
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 172 | عبد الوهاب الشعراني