وقد كنت كثيرا ما أنظر نفسي أنسج وزوجتي أم عبد الرحمن تدور دولاب المواسير فكنت أعرف أن السترة موجودة وربما كانت تفتح الزلفة وتخرج للفقراء والواردين منها الأشهر وإذا فتحتها لا تكفى شهرا واحدا رضى اللّه عنها فاعلم ذلك ، واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم .
أخذ علينا العهود ان لا نشترى الرزق والغيطان والدواليب في هذا الزمان
لكثرة ما أنزل اللّه على ذلك من البلاء والمغارم ومالكها هو المطالب بها فلا يقى خراجها بغراماتها وذلك لأن كل شئ جر لصاحبه نفعا كثيرا تحدق إليه الظلمة بأعينهم ويطلبون مزاحمة صاحبه في نفعه كما هو مشاهد في تحجيرهم الملح والأطرون .
وقد مضت الدنيا وأهلها ومكاسبها وأخذت في الطي بعد النشر فمن خالف واشترى فلا يلومن إلا نفسه حين يحتاج إلى التردد إلى الظلمة والحكام والخضوع لمن يحميه من الظلمة وإذا طلبوا من البيوت أو الرزق للتجاريد أجرة سنة أو خراج سنة يقول يا فرح من لآله ملك مع أن كل من اشترى له بستانا أو عمر له ملكا يركن إلى الإقامة في الدنيا ضرورة ويكره الموت .
واعلم يا اخى ان من الحكمة الإلهية في وضع الظلامات والمغارم على أصحاب المكاسب الكثيرة كون الإنسان إذا استغنى طغى وبغى بخلاف المكاسب القليلة .
وتأمل ما يقع لبعض الملوك حين يزاحمه بعض الأمراء على المملكة كيف يمده أهل عصبته من التجار والسوقة وغيرهم ليضادد ذلك المتولى