تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الثاني : أن يضع راحتيه على فخذيه . واستحبوا جلوسه للقبلة إن كان يذكر وحده ، وإن كانوا جماعة تحلقوا . الثالث : تطييب مجلس الذكر بالرائحة الطيبة . الرابع : أن يكون ملبسه حلالا . الخامس : اختيار الموضع المظلم من خلوة أو سرداب . السادس : تغميض العينين ، وذلك أن الذاكر إذا غمض عينيه تسد عليه طرق الحواس الظاهرة شيئا فشيئا ، وسدها يكون سببا لفتح حواس القلب . السابع : أن يخيل شخص شيخه بين عينيه ما دام ذاكرا ، وهذا عندهم من آكد الآداب لأن المريد يترقى منه إلى الأدب مع اللّه والمراقبة له . الثامن : الصدق في الذكر بأن يستوي عنده السر والعلانية فيه . التاسع : الإخلاص وتصفية العمل من كل شوب ، وبالصدق والإخلاص يصل العبد إلى مقام الصّدّيقية . العاشر : أن يختار من صيغ الذكر لفظة ( لا إله إلا اللّه ) فإن لها أثرا عظيما عند القوم لا يوجد في غيرها من سائر الأذكار ، فإن فنيت شهواته وأهويته كلها فحينئذ يصلح أن يذكر اللّه تعالى بلفظ الجلالة فقط من غير نفي ، وما دام يشهد شيئا من الأكوان فذكر اللّه تعالى بالنفي والإثبات واجب عليه في اصطلاحهم . الحادي عشر : إحضار معنى الذكر بقلبه على اختلاف درجات المشاهد في الذاكرين ، بشرط أن يعرض على شيخه كل شيء يرقى إليه من الأذواق ليعلمه طريق الأدب فيه . الثاني عشر : تفرغ القلوب عن كل موجود حال الذكر سوى اللّه بقول :
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
فإن الحق تعالى غيور لا يحب أن يرى في قلب الذاكر غيره إلا بإذنه ، ولولا أن للشيخ مدخلا عظيما في تأديب المريد ما ساغ للمريد أن يخيل شخصه بين عينيه لا في قلبه ، وإنما شرطوا نفي كل موجود من الكون من القلب ليتمكن له تأثير قول : لا إله إلا اللّه ، بالقلب ، ثم يسري ذلك المعنى إلى سائر الجسد ، وأنشدوا :
اتاني هواه قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا فارغا فتمكنا
وأجمعوا على أنه يجب على المريد أن يذكر بقوة تامة بحيث لا يبقى منه متسع ، ويهتز