الثاني : أن يضع راحتيه على فخذيه . واستحبوا جلوسه للقبلة إن كان يذكر وحده ، وإن كانوا جماعة تحلقوا .
الثالث : تطييب مجلس الذكر بالرائحة الطيبة .
الرابع : أن يكون ملبسه حلالا .
الخامس : اختيار الموضع المظلم من خلوة أو سرداب .
السادس : تغميض العينين ، وذلك أن الذاكر إذا غمض عينيه تسد عليه طرق الحواس الظاهرة شيئا فشيئا ، وسدها يكون سببا لفتح حواس القلب .
السابع : أن يخيل شخص شيخه بين عينيه ما دام ذاكرا ، وهذا عندهم من آكد الآداب لأن المريد يترقى منه إلى الأدب مع اللّه والمراقبة له .
الثامن : الصدق في الذكر بأن يستوي عنده السر والعلانية فيه .
التاسع : الإخلاص وتصفية العمل من كل شوب ، وبالصدق والإخلاص يصل العبد إلى مقام الصّدّيقية .
العاشر : أن يختار من صيغ الذكر لفظة ( لا إله إلا اللّه ) فإن لها أثرا عظيما عند القوم لا يوجد في غيرها من سائر الأذكار ، فإن فنيت شهواته وأهويته كلها فحينئذ يصلح أن يذكر اللّه تعالى بلفظ الجلالة فقط من غير نفي ، وما دام يشهد شيئا من الأكوان فذكر اللّه تعالى بالنفي والإثبات واجب عليه في اصطلاحهم .
الحادي عشر : إحضار معنى الذكر بقلبه على اختلاف درجات المشاهد في الذاكرين ، بشرط أن يعرض على شيخه كل شيء يرقى إليه من الأذواق ليعلمه طريق الأدب فيه .
الثاني عشر : تفرغ القلوب عن كل موجود حال الذكر سوى اللّه بقول :
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
فإن الحق تعالى غيور لا يحب أن يرى في قلب الذاكر غيره إلا بإذنه ، ولولا أن للشيخ مدخلا عظيما في تأديب المريد ما ساغ للمريد أن يخيل شخصه بين عينيه لا في قلبه ، وإنما شرطوا نفي كل موجود من الكون من القلب ليتمكن له تأثير قول : لا إله إلا اللّه ، بالقلب ، ثم يسري ذلك المعنى إلى سائر الجسد ، وأنشدوا :
اتاني هواه قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا فارغا فتمكنا
وأجمعوا على أنه يجب على المريد أن يذكر بقوة تامة بحيث لا يبقى منه متسع ، ويهتز