ومنهم النائم على الريحان ، ومنهم النائم على السرر ، ومنهم الضاحك ، ومنهم الباكي .
قال : فقلت : يا رب ، لو شئت ساويت بينهم في الكرامة ، فنادى مناد من أهل القبور :
يا فلان ، هذه منازل الأعمال .
أما أصحاب السندس فهم أصحاب الخلق الحسن ، وأما أصحاب الحرير والديباج فهم الشهداء ، وأما أصحاب الريحان فهم الصائمون ، وأما أصحاب الضحك فهم التائبون ، وأما أصحاب البكاء فهم المذنبون ، وأما أصحاب المراتب / فهم المتحابون في اللّه تعالى . 6 /
أقال اليافعي : هكذا ذكر في الأصل الذي نقلت منه ، أعني : فسّر أصحاب المراتب ، ولو لم يتقدم للمراتب ذكر ، وتقدم ذكر السرر ولم يفسر أصحابها بعد منهم ، فلعله أراد بالمراتب السرر المتقدم ذكرها ؛ لأن حقيقة المراتب هي المناصب الشريفة ، والمقامات العالية المنيفة .
ولا شك أن أصحاب السرر أشرف مرتبة ، وأعلى منزلة ممن على الأرض ، وإن كان أهل الأرض على الحرير وغيره ، مع أن السرر المذكورة المعدة للإكرام لا تخلو من الفرش العزيزة غالبا وإن لم تذكر معها كما قال اللّه تعالى :
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الحجر : 47 ]
فلم يذكر سبحانه الفرش في هذه الآية ، ومعلوم أن السرر المذكورة عليها الفرش المذكورة في آيات أخرى .
وإذا قال قائل : جلس الملك على سريره وجلسنا عنده ؛ علم من ذلك شيئان :
أحدهما : أن السرير مفروش .
الثاني : أن الملك إنما جلس على السرير ليرتفع على من عنده برفعة المجلس مع رفعة المملكة ، ولا يرض أن يجلس معه على السرير غيره .
قال : فعلى هذا يكون المتحابون في اللّه أفضل من سائر المذكورين في هذه الحكاية ، وقد ورد حديث الترمذي الصحيح : « قال اللّه تعالى : المتحابون في جلالي لهم منابر من نور ،