وروى ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس اللّه نورهما ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب » « 1 » .
وروى القاسم بن سلام أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الحجر الأسود يمين اللّه في أرضه يصافح به عباده فمن مسحه فقد بايع اللّه » « 2 » ولهذا يستحب تقبيله .
قال الروياني : متابعة السنة واجبة وإن لم يتوقف على علتها ، وقد فضل اللّه بعض الأحجار على بعض كما فضل بعض البقاع والأيام والبلدان على بعض .
ولما أخذ اللّه تعالى العهد على آدم وذريته أودع ذلك في الحجر الأسود وقصته :
أن اللّه تعالى مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر فقال :
يا آدم هؤلاء ذريتك ثم قال لهم : ألست ربكم قالوا : بلى فقال : للبيض هؤلاء في الجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين وقال للسود : هؤلاء في النار ولا أبالي وهم أصحاب الشمال ثم أعادهم جميعا في صلبه فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء .
قال تعالى فيمن نقض العهد :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
[ الأعراف : 202 ] .
قال بعض أهل التفسير : إن أهل السعادة أقروا طوعا وقالوا : بلى وأهل الشقاوة قالوا : بقية وكرها ، وذلك معنى قوله تعالى :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
[ آل عمران : 83 ] .
هامش
- فضيل بن سليمان ، وإن كان فيه كلام من جهة حفظه مع إخراج الشيخين له ، فقد تابعه جرير بن عبد الحميد عند الترمذي وحسنه . وابن حبان في صحيحه ( 9 / 3712 ) ، وابن عدي في الكامل ( 2 / 263 ) عن ابن عباس .
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 3 / 878 ) بلفظ ( ولو لم يطمس نورهما ) بدل ( لولا ذلك ) . وقال أبو عيسى : حديث غريب . والحاكم في المستدرك ( 1 / 456 ) بلفظ ( يواقيت ) بدل ( ياقوت ) ، وابن خزيمة في صحيحه ( 4 / 2731 ) ، والبيهقي في السنن ( 5 / 75 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 9 / 3710 ) بلفظ الترمذي . عن عبد اللّه بن عمرو . وإسناد ابن خزيمة ( حسن لغيره ) فإن أيوب سيئ الحفظ ، وقد تابعه شبيب بن سعيد الحبطى عند البيهقي ، وهو ثقة عن روايته ابنه أحمد عنه ، وهذا منه . فإسناده صحيح .
( 2 ) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 6 / 328 ) ، عن جابر بن عبد اللّه . بنقص ( فمن مسحه فقد بايع اللّه ولهذا يستحب تقبيله ) . وذكره الألبانى في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 2203 ) .