كثرت ، فاحرص لدينك من وهم المعولات ثم قال :
قست القلوب وزاد الأمر * وانتهكت محارم اللّه من فوق العبادات
وأصبح الخلق في أمر المريج * وفي لجج من البحر مع أطواد موجات
كأنما انفصلت أخراهم وغدا * كرب الحساب فلم يخشوا مشقات
علامة التقوى من يسمى الوجوه خلت * لم تخف رويتها عن ذي البصيرات
أهل المروءة ماتوا وهي أيضا فلا * تغتر من ليس تزويق وصنعات
ثم قال :
لم يبق إلا اسم دين لا اسم لا حقيقته * وسفلة كحثالات الشّعيرات
ثم قال :
فبعدهم من عنايات الإله يرى * وقربهم طرد فضل من عنايات
في كلام طويل لا يستغنى عنه ، وكنت عزمت على أن أختم هذا الكتاب بلمع فيما حدث من البدع ، وخشيت التسلسل الزائد ، فإن ذلك يفضى إلى سرد مجلدات فضلا عن مجلد واحد ، وإن أذن اللّه سبحانه وتعالى أفردته وحده ، واللّه يحكم لا رادّ لأمره ولا معقب لحكمه ، وما تشاؤون إلا أن يشاء اللّه ، ولكن الحازم لا يخفى عليه البدعة من غيرها إذا وزن ما حدث بميزان الكتاب والسنة ، فما وجد فيهما قبله ، وما لم يوجد طرحه وأهمله ، كيف ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 4607 ) ، والترمذي في سننه ( 2676 ) وقال : حسن صحيح وأحمد -