تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمات الأسحار — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فرأينا ما كنا نعتقده قرية عين القطيعة ، ووصلة عنى الحجاب ، إلا أن يعفو اللّه تعالى وانكشف ما لبّسه علينا الشيطان من أشياء ظاهرها حسن ، وباطنها قبيح . ومن ذلك : ما كنت صممت عليه قبل قدوم الشيخ من تأليف هذا الكتاب وسرد كرامات الأولياء فيه ، وحملني على ذلك الاقتداء بمن تقدمني كالقشيرى ، ومن في معناه إلا أن القشيري رحمه اللّه لم يفرد كتابه بذكر الكرامات فقط ، فعزمت أن أبين في هذا الكتاب أحوالهم الخارقة للعوائد وأرتب أسمائهم على حروف المعجم لتكون أسهل تناولا ، أولا للمريد ، فأذكر ابن أدهم في باب الألف وبشر الحافي باب الباء ، وهكذا ، ثم أضيف إلى الأولياء المتقدمين ذكر المتأخرين منهم الذين لم يذكرهم القشيري كعبد القادر الجيلاني ، وأهل طبقته ، وأنقل ذلك من بهجته ، ثم أتمم بأولياء زماننا الموجودين في عصرنا ، فلما تشعشع نور الطريق في بيت القلب ، وانكشف الغطاء وللّه الشكر نظرت بعين البصيرة ، فإذا ما أنا فيه عين البطالة بدليل قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
[ فصلت : 46 ، الجاثية : 15 ] . وقوله تعالى :
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
[ العنكبوت : 6 ] إلى غير ذلك من الآيات . وعلى كل حال فهو تضييع وقت وتبذير عمر في شئ قليل جدواه بالنسبة إلى ما عداه وهو عبادة اللّه تعالى المطلوبة من كل مكلف من الجن والإنس لقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ، . وقوله سبحانه وتعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ البينة : 5 ] وقوله تعالى :
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً
[ الزمر : 14 ] . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
[ الحشر : 18 ] . وقوله تعالى :
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
[ البقرة : 223 ] إلى غير ذلك من الآيات . والأخبار منها : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الكيس من دان يعنى حاسب نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز