فتعاقب القوم من غدوة إلى الليل يأكل منها قوم بعد قوم وأطعم صلى اللّه عليه وسلم جميع أهل الصفة من صحفة « 1 » .
قال أبو هريرة : وخرجنا وتركناها كما وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع وسقاهم كلهم مرة من قدح لبن ، وخرجوا وتركوه بحاله « 2 » .
وروى علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعى بنى عبد المطلب ، وكانوا أربعين رجلا منهم من يأكل الجذعة ويشرب الفرق فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا ، وبقي كما هو ثم دعى بغمر فسقاهم حتى تركوه ، وكأنه لم يشرب منه ، والغمر إناء يروى ثلاثة أو أربعة « 3 » .
وروى [ أنس ] « 4 » أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صنع طعاما ودعى أصحابه فتوارد على الطعام نحو ثلاثمائة رجل وأكلوا كلهم ثم قال لي : ارفع فلا أدرى حين وضعت كانت أكثر أو حين رفعت « 5 » .
وروى أبو هريرة رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره وكان بالناس مخمصة قال له : هل من شئ ؟ قلت نعم ، شئ من التمر في المزود قال : فأخذ بيده قبضة فبسطها ودعى بالبركة ، ثم قال : ادع لي عشرة فأكلوا حتى شبعوا ثم عشرة كذلك فأكل منها الجيش حتى شبعوا كلهم ، ثم قال : خذ ما جئت به وأدخل يدك واقبض منه فقبضت على أكثر مما جئت به ، قال أبو هريرة رضى اللّه عنه :
فلم أزل آكل منه وأطعم في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخلافة أبى بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم حتى قتل عثمان فانتهب منى فذهب » « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 3625 ) . وقال : حديث حسن صحيح ، وأبو نعيم في دلائل النبوة ( 321 ) عن سمرة بن جندب .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 6452 ) ، والبيهقي في دلائل النبوة ( 6 / 101 ، 102 ) عن أبي هريرة .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 159 ) عن علي بن أبي طالب .
( 4 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) .
( 5 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 94 / 1428 ) ، والنسائي في سننه ( 6 / 136 ) ، والترمذي في سننه ( 3218 ) .
( 6 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 3839 ) . وقال أبو عيسى : حديث حسن غريب من هذا الوجه . -