هو بشعر ولا كهانة ، ولا سحر ، وقرأ السورة إلى قوله
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
[ فصلت : 13 ] فأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخشيت أن ينزل بكم العذاب » نقله محيى السنة في المعالم ، ونقل رواية أخرى تركتها خوف الإطالة فراجعها ومن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم انشقاق القمر .
قال أنس رضى اللّه عنه : « سأل أهل مكة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر شقتين حتى رأوا أحد بينهما » .
وعن ابن مسعود أنه قال : « انشق القمر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلقتين : فلقة فوق الجبل ، وفلقة دونه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اشهدوا » .
وورد من طريق آخر « أن المشركين لما رأوا ذلك منه قالوا : إن محمدا سحر أعينكم فسألوا غدا من يرد من البلاد عن القمر هل رأوا مثل ما رأينا ؟ فلما كان من الغد استقبلوا الركبان وسألوهم عما كان ، فأخبروا بانشقاق القمر ، فقالوا :
هذا سحر مستمر » .
لما كان للكليم انفلاق كان للحبيب انشقاق ، فللكليم انفلاق البحر بعد ما زخر ، وللرسول صلى اللّه عليه وسلم انشقاق ذات القمر على أن انفلاق البحر عجيب ، ومعجز غريب ، ودلالة ظاهرة ، وآية فاخرة ، ولكن انشقاق القمر أعلى وأفخر ، وأبين وأظهر ، لأن اللّه تعالى أمر موسى أن يضرب البحر بالعصا ، بدليل
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
الآية [ الشعراء : 63 ] .
فعصا موسى وصلت إلى البحر ، إذ موسى قائم على الساحل ، والمصطفى صلى اللّه عليه وسلم لم تصل أصبعه إلى القمر ، إذ بين سيد الأنام وبين بدر التمام خمسمائة عام .
* نكتة :
إذا أراد المولى أمرا مهد أسبابه ، ونصر أربابه لما حكم ، وقد رأى موسى لا بد له من الجواز على البحر هربا ، ويجد فرعون خلفه فلما أوحى إلى أم موسى
أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
كل أحد يفزع على ولده من الماء ، وأنت ألقيه في الماء ، وثقى برب الأرض والسماء ، وأنت أيها اليم اعرف موسى من اليوم