الكمال ، وأي مرتبة فوق مرتبة موافقة فعل ذي الجلال فيا له من مهم عنه ما أغفلك حيث توافق بمباشرته فعل الملك والملك .
فإن قلت : ما السبب في هذا الأمر ؟
قلت : السبب فيه ما قاله الإمام فخر الدين الرازي في أسرار التنزيل أن روح الإنسان لضعفه لا تستقل لقبول الأنوار الإلهية فإذا استحكمت العلاقة بين روحه وروح الأنبياء عليهم السلام ، فالأنوار الفائضة من عالم الغيب على أرواح الأنبياء ينعكس إلى أرواح هؤلاء المصلين بسبب الإنعكاس مثل الشمس والطشت المملوء من الماء والسقف معلوم . انتهى .
فتدبر أن الصلاة من اللّه على ثلاثة أوجه : عام وخاص وخاص الخاص .
فالعام : قوله :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
والخاص : قوله :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ،
وخاص الخاص : قوله :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
[ الأحزاب : 56 ] فعليك بالإكثار من ذلك .
وروى أبو هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أتاني جبريل فقال :
شقى امرء أو تعس امرء ذكرت عنده ولم يصل عليك » « 1 » .
وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى علىّ في كل يوم جمعة أربعين مرة محى اللّه عنه ذنوب أربعين سنة ، ومن صلى علىّ مرة واحدة فتقبلت منه محى اللّه عنه ذنوب ثمانين سنة ، ومن قرأ قل هو اللّه أحد أربعين مرة حتى يختم السورة بنى اللّه له منارا في جسر جهنم حتى يجاوز الجسر » « 2 » .
وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل على ، ورغم أنف رجل دخل شهر رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ، ورغم أنف رجل أدرك أبويه عند الكبر فلم يدخلاه الجنة » « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره ابن حجر في فتح الباري ( 11 / 168 ) وعزاه إلى الطبراني عن جابر رفعه ، والبخاري في الأدب المفرد ( 644 ) طرفا في حديث عن جابر .
( 2 ) أورده الفتني في تذكرة الموضوعات ( 90 ) . والحديث إسناده : ضعيف .
( 3 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 3545 ) ، وقال أبو عيسى : حسن غريب من هذا الوجه . وأحمد -