وستين نظرة حتى يروني بأسرارهم ولا يلتفتون إليك رجعنا إلى ما صادفه يوسف بحسن الصورة :
منها : أنه وقع بسبب الحسن في أسر الرق قال تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
[ يوسف : 20 ] .
ومنها : أنه وقع مراودة المرأة قال تعالى :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
[ يوسف : 23 ] .
ومنها : أنه وقع في الهم قال تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
[ يوسف : 24 ] وقد مر ذكر البرهان وبيانه صدر الكتاب فراجعه .
ومنها : أنه وقع في الخوف من زوج تلك المرأة
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ
الآية [ يوسف : 25 ] .
ومنها : أنهم جعلوه في السجن بسبب هذه الوقعة
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
[ يوسف : 42 ] .
فهذه الآفات الحاصلة بسبب الصورة .
أما المنن الحاصلة بالسيرة :
فمنها : أنه لما كان عالما بعلم التعبير خاطبوه بخطاب التعظيم فقالوا :
أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا
[ يوسف : 49 ] .
ومنها : أن الملك لما وجد هذا العلم عنده
قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
[ يوسف : 50 ] .
ومنها : أنه زالت عنه التهمة في الوقت ببركة العلم
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
[ يوسف : 51 ] .
ومنها : أن الملك أثنى عليه
فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
[ يوسف : 54 ] ولم يقل صبيح مليح .
ومنها : أن يوسف توسل إلى الملك بحسن السيرة لا بحسن الصورة قال :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
[ يوسف : 55 ] .
ومنها : أن النسوة اثنين على يوسف بحسن السيرة
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً