ومنها أنها بسبب تلك النورانية تبرأت عن المعاصي والذنوب .
وأما الثاني : فهو متأكد بوجوه :
أحدها : أنهم قدروا على الطيران على أسرع الوجوه .
ثانيها : أنهم قدروا على حمل العرش لأن الريح صاعد بالطبع يستقل بحمل الأشياء ألا تشاهد الفلك العظيمة كيف تسيرها الريح .
الثالث : أنهم سموا روحانيين واشتقاق الروحاني من الريح .
أما الجمع بين الخبرين كما قاله العلماء فهو :
بأن نقول أبدانهم من الريح وأرواحهم من النور واللّه أعلم بحقيقة الأمور .
إذا علمت ذلك فاعلم أن آدم صلى اللّه عليه وسلم خلقه اللّه من تراب كما قال تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
[ آل عمران : 29 ] ، وفي آية آخرى
مِنْ طِينٍ ، *
قال تعالى :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
[ ص : 71 ] ، وفي آية أخرى :
مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
[ الحجر : 28 ] .
قال ابن عباس : هو الطين الذي إذا نضب عنه الماء تشقق فإذا حرك تقعقع .
وقال مجاهد : هو الطين المنتن ، واختاره الكسائي وقال : وهو من صل اللحم ، إذا أنتن .
والحماء : الطين الأسود ، والمسنون : المغير .
وفي بعض الآثار أن اللّه تعالى خمر طينة آدم وتركه حتى صار متغيرا أسود .
وذكر القرطبي في التذكرة أن اللّه أرسل جبريل عليه السلام ليأتيه من تربة الأرض فأتاها ليأخذ منها فاستعاذت باللّه من ذلك فأعاذها ، فأرسل ميكائيل فاستعاذت منه فأعاذها فأرسل عزرائيل فاستعاذت فأخذ منها ولم يعذها فقال الرب تبارك وتعالى : أما استعاذت بي منك الأرض ، قال : نعم ، قال : فهلا رحمتها كما رحمها صاحباك ، قال : يا رب طاعتك أوجب علىّ من رحمتي إياها ، قال اللّه عز وجل : اذهب فأنت ملك الموت سلطتك على قبض أرواحهم ، فبكى ، فقال : ما يبكيك ، فقال : يا رب إنك تخلق من هذا الخلق أنبياء وأصفياء ومرسلين وإنك لم