قال : وليس قول من قال من علمائنا يجوز له السفر في طلب العلم وفي التجارة بغير إذنهما مخالفا لما ذكرته فإن هذا كلام مطلق وفيما ذكرته بيان لتقييد ذلك المطلق . واللّه أعلم . قاله النووي في شرح مسلم .
ذكر في تنبيه الغافلين : أن اللّه تعالى ذكر رحمة الوالدين وبرهما وحقهما في جميع الكتب التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وأمر رسله بذلك ووصاهم به وجعل من حرمة الوالدين وحقهما ما ألحق رضاهما برضاه وقرن سخطهما بسخطه وشكرهما بشكره .
ويقال : نزلت ثلاث آيات مقرونات بثلاث آيات ، لا تقبل واحدة منهن بغير قرينتها :
أولها : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] فمن أطاع اللّه ولم يطع الرسول لم تقبل طاعته .
الثانية :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
[ المزمل : 20 ] فمن صلى ولم يؤد الزكاة لم تقبل منه .
الثالثة :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : 14 ] فمن شكر اللّه ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه والدليل على ذلك ما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أرضى والديه فقد أرضى اللّه ، ومن أسخط والديه فقد أسخط اللّه ومن أدرك والديه أو أحدهما ولم يبرهما فدخل النار فأبعده اللّه » « 1 » .
وسئل سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : « الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل اللّه » « 2 » .
وجاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني أريد الجهاد فقال له : « أحىّ أبواك ؟ » قال :
نعم ، قال : « ففيهما فجاهد » « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكر في الكنز ( 16 / 45497 ) عن أنس . وضعفه الألبانى في الجامع ( 5392 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 1 / 140 ) ، ومسلم في صحيحه ( 1 / 85 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 410 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 10 / 23 ) وعن عبد اللّه بن مسعود . بألفاظ متقاربة .
( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 4 / 71 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2549 ) ، والنسائي في سننه -