يا إبراهيم فلو أهلكنا كل عاص رأيناه لم يبق منهم أحد ، ولكنا بحلمنا لا نعذبهم ، فإما أن يتوبوا وإما أن يصروا فلا يفوتنا شئ .
ما زلت أغرق في الإساءة دائما * ويكون منك العفو والغفران
لم تنتقصنى إذ أسأت وزدتنى * حتى كأن إساءتى إحسان
تولى الجميل على القبيح تكرما * فاغفر فأنت المنعم المنان
حكى أن رجلا قال لبعض الأنبياء قل له : كم أخالفه وأعصيه ولا يعاقبني فأوحى اللّه تعالى إلى ذلك النبي قل لفلان : ذلك لتعلم أنى أنا أنا وأنت أنت .
المعنى أنا العواد إلى الجود والحلم وأنت العواد إلى الذنوب .
قال يحيى بن معاذ : إن كنت تذنب ولا تبالى فإن لك رب يغفر الذنوب ولا يبالي .
يا رب إن إساءتى قد سودت * عند الكرام الكاتبين صحائفى
والخوف منك ومن عقابك ملتقى * فارحم مخافة ذي الفؤاد الراجف
من خاف شيئا فر منه هاربا * وإليك منك مفر عبد خائف
اللهم يا رحمن تداركنا برحمتك ، يا حليم عاملنا بصفحك ومغفرتك .
يا هذا ، الرب حليم حسن ظنك به فهو عند ظن عبده ، ألا ترى الحجاج وجرأته ، قتل أولياء اللّه تعالى وهدم كعبته فعامله الحليم بحلمه ولم يعجل عقوبته ومع تماديه على غيه وهواه لم ييأس من روح اللّه ، وأنشد لما حضرته الوفاة :
يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا * أيمانهم أنني من ساكنى النار
أيحلفون على عميا ويحمهم * ما ظنهم بقديم العفو غفار
حكى في الروض الفائق عن علي بن الموفق رحمه اللّه تعالى قال : حججت في بعض السنين فبت بالمسجد الذي بين الخيف ومنى فرأيت ملكين قد نزلا من السماء قال أحدهما لصاحبه : يا عبد اللّه أتعلم كم حج إلى بيت ربنا في هذه السنة ؟ قال :
لا قال : ست مائة ألف ثم قال : أتدري كم قبل منهم ؟ قال : لا قال : ستة أنفس ثم ارتفعا فقمت وأنا مرعوب وقلت : وا خيبتاه أين أكون أنا في هذه الستة فلما