الفصل الثالث في العلم بحقيقته تعالى
قال الإمام الرازي في « المحصل » : ذهب مزار من المتقدمين ، والغزالي من المتأخرين ، إلى أنّا لا نعرف كنه حقيقة ذات اللّه تعالى ، وهو قول الحكماء وذهب جمهور المتكلمين منا ومن المعتزلة إلى أنها معلومة لنا .
حجة المتكلمين : أنّا نعرف وجوده ووجوده غير ذاته ، فلا بد وأن نعلم ذاته ، وإلا لكان الشيء الواحد باعتبار واحد معلوما مجهولا .
أقول : هذا تصريح بأن جمهور أهل السنة يعتقدون أن العلم بكنه الباري تعالى واقع ويعضده ما في « المواقف » وشرحه ، وهو المقصد الثاني في العلم بحقيقة اللّه تعالى ، والكلام في الوقوع والجواز .
المقام الأول في الوقوع : أن حقيقته غير معلومة للبشر ، وعليه جمهور المحققين من الفرق الإسلامية وغيرهم ، وقد خالف فيه كثير من المتكلمين من أصحابنا ومن المعتزلة ، انتهى .
فعبارة الإمام وجمهور المتكلمين منا ، وعبارة السيد والقاضي عضد الدين وكثير من المتكلمين من أصحابنا شاهدان عدلان على أن العلم بحقيقة اللّه تعالى واقع ، وهذا خطب جسيم ، وقول عظيم .
وأما قولهم : إنّا نعلم وجوده إلى آخره فجواب أن معنى العلم بوجوده التصديق بأنه موجود ليس بمعدوم لا يتصور الخاص بكنه ، وقال ناقل « المحصل » :
الوجود المعلوم هو المشترك الذي يحمل عليه الباري تعالى ، وعلى غيره ، لا بالسوء بل