تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وضح سابقا ، وأن العالم من حيث هو عالم غير الحق تعالى قطعا ، وله العدم والافتقار الذاتيان له ، لا يفارقانه بحال من الأحوال كما أن للحق تعالى وجوب الوجود ، والغنى المطلق لا إله إلا هو ، ولا معبود في الحقيقة ، ونفس الأمر سواه ، ورجوع العالم إليه تعالى من وجه ، وهو من ورائه بمقتضى قوله تعالى :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
[ البروج : 20 ] ، وهو قيوم كل شيء بمقتضى قوله تعالى :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] . وقوله :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة : 255 ] . وصحّ قوله رضي اللّه عنه بأن من عبد صنما مثلا فما عبد في الحقيقة إلا اللّه بشهادة قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 23 ] أي : حكم لأن القضاء معناه الأولى المتبادر الحكم لا الأمر على ما ذكره أهل التأويل ؛ فإن مذهب الشيخ الأخذ بظاهر القرآن والسنة ؛ لكونه خطابا للعربي والعجمي ، وهذا هو مذهب سلف الأمة وأئمتها الأربعة ، وغيرهم . ثم نقول : لا يلزم مما ذكره الشيخ صحة عبادتهم ، وجواز تقريرها ، ونفي إشراكهم ، ولا يقول هو به ؛ فإنه ذكر في « فتوحاته » المذكورة : إن اللّه تعالى شرّع لنا أن لا نعبده في شيء منها أي : المعبودات المجعولة ، وأن علمنا أنه تعالى عينها أي : من حيث رجوعها إليه تعالى في وجودها مع قطع النظر عن خصوصياتها كما ذكرنا ، وعصى من عبده في تلك الصور ، وحرم على نفسه المغفرة له ؛ فوجبت المؤاخذة في الشرك ، ولا بدّ لعدم الإذن من الحق تعالى ، وصرح أيضا في عدة من كتبه بأن عبدة الأوثان كان كفرهم ومؤاخذتهم بسبب أنهم ما عبدوا إلا الصور ؛ لأن نظرهم لا يقع إلا عليها .