وقال فيها في الباب السابع والستين وثلاثمائة : وليس عندنا بحمد اللّه تعالى تقليد إلا للشارع صلى اللّه عليه وسلم .
وقال عند الكلام على الأذان وأسراره : واعلم أني لم أقرر في كتابي هذا قط أمرا غير مشروع ، وما خرجت عن الكتاب والسنة في شيء منه .
هامش
- ثم قال : والحقيقة لا تدري إلا بمنحة منك وكشف عنها ، فهناك يكون الإدراك بك وإذا كان بك فلا إدراك ، أو يكون أراد بالحقيقة الحقيقة الإلهية .
وهي كما قال رضي اللّه عنه : فالأنبياء والمرسلون لا يدركون كنه الذات العلية ؛ بل عمّ بالنظر إلى الكنه في حيرة جليّة ، وأمّا التجليات الواقعة في الدنيا والآخرة فلا تخرج عن رتبة التقييد والتجليات المطلقة ، فلا حظّ للعبد فيها إلا أن رتبة التقييد وإدراك التجلّي المطلق لا يتخلص للعبد على ما حققه الشعراني رضي اللّه عنه في « ميزان الذرية » إلا عند فنائه لا في حال بقائه مع الحق ، وحينئذ فما رأى إطلاق الحق إلا الحق فافهم .
قال : وإيّاك والغلط ، فإنه لا حلول ولا اتحاد ولا يلحق عبد رتبة الحق أبدا ولو صار الحق سمعه وبصره وجميع قواه ، فإن الحق تعالى قد أثبت عين العبد معه بالضمير في قوله في الحديث القدسي : « كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » ، إلى آخر النسق ، فإن قيل أن كلام الحق تعالى قديم .
وقد قال :وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[ الحديد : 4 ] .
وهذا يشعر بأنّا معه في الأزل ، كما يقول بذلك الفلاسفة .
قلنا : التحقيق أن العالم قديم في العلم الإلهي ، حادث في الظهور .
فشهود الحق في رتبة التقييد ، يخص الحق تعالى به أفراد العبيد ، ولشهود الحق علامة فمن شهدها في نفسه كان في قوله صادقا ، وإلا كان مبطلا لدعاويه الكاذبة موافقا .
قال سيدي محيي الدين رضي اللّه عنه في باب « الوصايا » : « اعلم أن علامة من يدّعي أنه يشاهد الحق تعالى إذا عكس مرآة قلبه إلى الكون ؛ يعرف ما في ضمائر جميع الخلق ويصدق الناس على ذلك الكشف » .