كما أن اللفظ الواحد إذا كان مشتركا في الاستعمال بين معناه الحقيقي الموضوع له ، ومعناه المجازي الغير الموضوع له ، لا يمتنع ألا يكون مشتركا أصلا في الوضع ، بل الوجود هو وجود الماء المحقق وحده .
والزّاج أو الزنجفر المفروض المقدر له وجود آخر مفروض مقدر مثله هو عين ذاته ، ونفس صورته .
مثل ما قال الأشعري رحمه اللّه تعالى : « أو زائدا على ذاته » .
وصورته كما قال الفخر الرازي مما هو مذكور في موضعه من علم الكلام في مبحث الوجود .
فإن القائلون بوحدة الوجود مرادهم بالوجود : الوجود الذي صار موجودا ، لا الوجود الذي هو مفروض مقدر للممكن من جنسه ، فافهم هذا المثال ، وللّه
الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الروم : 27 ] .
وبيان ذلك المثال : بأن الوجود الحق هو عين ذات الحق تعالى ، وهو وجود واحد لا ينقسم ، ولا يتبعض ، ولا يتجزأ ، ولا يتغير ، ولا يتبدل أصلا ، وهو مطلق عن الكيفيات والكميات والأماكن والأزمات والجهات ، ولا يتصور فيه الحلول في شيء إذ ليس معه شيء غيره ، ولا يتحد مع شيء ، إذ لا شيء معه ، وإنما جميع الأشياء به موجودة ، وبوجوده الذي هو عين ذاته ثابتة مشهودة ، وجميع الأشياء بالنظر إلى ذواتها مفروضة مقدّرة مثل : الزاج والزنجفر في مثالنا المذكور ، وإن أثبتنا لها وجودا آخر غير وجوده تعالى ، مثال ما يقول به علماء الرسوم ، وعلماء الكلام سواء كان ذلك الوجود عين ذاتها ، أو زائدا على ذاتها .