الطالب أنهم على الحق المبين ، فأقول وباللّه التوفيق :
مقدمة فيها تنبيهات الأول :
الوجود المحض المجرد عن الماهية القائم بذاته المتعين بذاته هو الواجب الوجود لذاته ، إذ قد ثبت بالبرهان أن الواجب الوجود لذاته موجود لذاته موجود ، فهو إما الوجود المحض المتعين بذاته ، أو الوجود المقترن بالماهية المتعين بحسب استعدادها ، أو الماهية المعروضة للوجود المتعين بحسبها ، أو المجموع المركب من الماهية ، والوجود المتعين بحسبها لا سبيل إلى شيء من الشقوق الثلاثة الأخيرة ، أما الثاني : فلأن التركيب من لوازم الاحتياج ، وأما الثالث : فلاحتياج الماهية في تحققها الخارجي إلى الوجود ، وأما الرابع : فلاحتياج الوجود إلى الماهية في تشخصه بحسبها ، والاحتياج ينافي الوجوب فتعين الأول .
الثاني : ماهيات الممكنات معدومات متميزة في أنفسها تميزا ذاتيا ثابتة في نفس الأمر الذي هو علم اللّه تعالى باعتبار عدم مغايرته للذات الأقدس ، والعلم باعتبار مغايرته للذات تابع للمعلوم أي : متعلق به كاشف له على ما هو عليه في نفسه ، فالعلم بهذا الاعتبار كاشف المتميزات الثابتة في نفس الأمر الذاتية للماهيات ، فالماهيات في ثبوتها غير مجهولة ، لأن الجعل تابع للإرادة التابعة للعلم التابع للمعلوم الذي هو المعدوم الثابت في نفس الأمر ، والمتبوع بمراتب لا يصح أن يصير تابعا ، وماهيات الممكنات الغير المجعولة هي الأعيان الثابتة في اصطلاحهم .
قال الشيخ محيي الدين قدس سره ونفع به في الباب التاسع والسبعين ومائتين :
الموجودات لها أعيان ثابتة حال اتصافهم بالعدم الذي هو للممكن لا للمحال .
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 357
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٥٧