ومنه يظهر اندفاع ما أورده الأستاذ الجلال الدواني من أن : نقل الحدوث الزماني عنه مخالف لما اشتهر من قوله : بعدم النفوس الإنسانية ، وقدم العبد المجرد ، انتهى .
وذلك يحمل القدم على سبقها على الزمان الذي هو مقدار حركة الفلك مع تحقق حدوثها الزماني ، بمعنى : الزمان الوهمي المحض المتأخر وجودها من عدمها الأزلي المتصف به حقائقها الثبوتية الغير المجعولة تأخرا حقيقيا غير مجامع له في الأزل ، وباللّه التوفيق خالق المعلولات والعلل .
ثم نرجع ونقول : قال الأستاذ الجلال الدواني : اعلم أنهم ذكروا أن علم الواجب بغيره منطو في علمه بذاته ، وما بينوا كيفية الانطواء إلا بأن قالوا : إن ذاته تعالى علة للممكنات ، وعلمه بذاته على ما هي عليه محتو على علمه بها .
أقول : القول بالانطواء ليس قولا بأن العلم بالعلة عين العلم بالمعلول ، كما ظنه الأستاذ الجلال الدواني فاعترض : بأن تلك الممكنات مباينة للواجب ، وحضور أحد المتباينين لا ينطوي في حضور الآخر فلا يكون العلم بالعلة عين العلم بالمعلول ، انتهى .
فإن المباينة صحيحة ، فإن الحق تعالى هو الوجود المحض ، وحقائق الممكنات معدومات ثابتة في نفس الأمر ؛ لكنه تعالى إذا علم ذاته علما تاما تضمن ذلك أنه مبدأ الوجود تلك الماهيات المباينة الأزلية الحاضرة في ثبوته أزلا ، وكونه مبدأ لها إضافة تقتضي طرفين :
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 347
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٤٧