هي علة ؛ لوجود زيد ليست بواجبة الوجود ، بل من حيث ذاتها ، انتهى مخلصا محررا .
والذي يفهم من هذا الكلام أنه : اختار الاحتمال الثاني ، وهو أن تلك الصور لواحق ذاته ؛ لكونه تصدي للجواب عما أورده عليه ، حيث قال : ولا تبال ، ولم يتعرض للجواب عما أورده على بقية الاحتمالات ، وعلى هذا فما ذكره في أول الفصل من قوله :
يجب أن تعلم أنه إذا قيل : عقل للأول تعالى ، قيل : على المعنى البسيط ، وأنه ليس فيه اختلاف صور مترتبة متخالفة فهو تعالى لذلك يعقل الأشياء دفعة واحدة من غير أن يتكثرها في جوهره ، أو يتصور في حقيقة ذاته بصورها . . . إلخ .
معناه : نفي الاحتمال الأول الذي هو نفي كونها أجزاء لذاته ، لا نئفي الارتسام على أنها لواحق ، ولا شك أن اللواحق متأخرة عن الذات تابعة لها ، فلا يتكثر الذات بها في جوهره ، ولا يتصور في حقيقة ذاته بصورها ، أي : لا تكون تلك الصور أجزاءا لتحقق الذات بدونها ، فالارتسام على أنها لواحق هو المراد في « الشفا » كالإشارات حيث قال : إن كل ما يعقل فإنه ذات موجودة يتقرر فيها الجلايا العقلية تقرر شيء في شيء آخر .
ثم قال : إن واجب الوجود لما كان يعقل ذاته بذاته ثم يلزم قيوميته عقلا بذاته لذاته أن يعقل الكثرة ، جاءت الكثرة لازمة متأخرة لا داخلة في الذات متقومة بها ، وكثرة الوازم في الذات مباينة وغير مباينة لا تضر تعلم الوحدة ، انتهى .
قال الشارح الطوسي : والحاصل أن الواجب واحد ، ووحدته بكثرة الصور المعقولة المتقررة فيه ، انتهى .
فقول الجلال الدواني رحمه اللّه ظاهر عبارة الإشارات : أن تلك الصور قائمة به
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 336
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٣٦