ويزيده وضوحا أن المعتزلة لما اعترضوا على الأشاعرة في أن العلم صفة زائدة بأنه تعالى عالم بما لا نهاية له ، فإذا فرض أن علمه تعالى زائدا على ذاته لزم أن يكون له علوم موجودة غير متناهية ، ضرورة أن العلم بشيء غير العلم بشيء آخر أجابت الأشاعرة عنه كما في « شرح المواقف » وغيره : بأن التعدد في التعلقات العلمية هي إضافات فيجوز أن تكون متناهية ، وأما ذات العلم فواحدة ، انتهى .
وهو صريح في أن العلم الموجود في الخارج القائم ذاته تعالى عندهم واحد بالذات ، وأن التعدد بتعدد الأشياء ، إنما هو في إضافاته .
والحاصل : أن ما أورده المعتزلة مبني على أن : العلم بالشيء صور ظلية فيتعدد بتعدد المعلومات .
والجواب : مبني على أن العلم ليس صورة ظلية ، بل هو موجود خارجي قائم بذاته تعالى بتعدد إضافاته الكاشفة للمعلومات على ما نص عليه في أنفسها ، ولا شك أن مقتضى هذا القول منه القائل بحدوث العالم ، ونفي الوجود الذهني ، وإحاطة علمه تعالى بكل شيء أزلا أن يكون حقائق الحوادث التي تعلق بها العلم أزلا معدومة متميزة في نفسها ؛ ليصح أن يكون أطرافا للإضافات الأزلية ، وهي ثابتة في نفس الأمر بالمعنى السابق غير مجعولة إذ لا جعل للصور الوجودية ، وهي معدومة ثابتة فظهر أن الحوادث لا وجود لها ظليا في علم اللّه تعالى مع كونها مشهودة للّه تعالى في مرايا ماهياتها حال عدمها في أنفسها ، وإن الحق ما ذكره السيد قدس سره في « شرح المواقف » في أن الإضافة لا تتوقف إلا على الامتياز الذي لا يتوقف على وجود المتمايزين لا في الخارج ولا في بالذهن ، فلا يلزم في نفي الوجود الذهني نفي علمه تعالى بالحوادث أزلا ، فإن ثبوت ماهياتها المعدومة التي هي كالمرايا لها بمقتضى استعداداتها الذاتية كافية
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 329
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٢٩