تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الحديث بطوله ، فقد أطلق الصحابي الشخص على اللّه ، وأقره صلى اللّه عليه وسلم وتقريره حجة ، وهذا الحديث شاهد على أن المفضل عليه من أفراد موضوع القضية في حديث البخاري : « لا شخص أغير من اللّه » « 1 » ، وقوله تعالى :
واسِعٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 115 ] بعد قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] يدل على أن الواسع معناه المطلق بالإطلاق الحقيقي ، وإلا لما صح سريان الوجه مع كمال التنزيه ب
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ، وقد حصل الإطلاق فحصل منها أنه تعالى لا يتقيد بشيء مع ظهوره في كل قيد فنشأ الظهور فيه ، وهذا هو الواسع الحقيقي ، إذ لو تقيد بقيد أو إطلاق إضافي لم يكن واسعا لكنه ، واسع بالنص فهو المطلق بالإطلاق الحقيقي ، وإلى هذا رجع قول من فسر الواسع بمعنى : الغني فيما نقله البيهقي في الاعتقاد ؛ فإن الغني بالذات له الإطلاق الحقيقي ، إذ لو تقيد بقيد ما لم يستوعب الكمال فلم يكن غنيا بالذات لكنه غني بالنص ، فله الكمال المستوعب ، فله الإطلاق الحقيقي ، فأفهم راشدا ، وباللّه التوفيق . « لا شخص أغير من اللّه » « 2 » فيصبح الاستشهاد به على إطلاق الشخص على اللّه تعالى ، ومع ذلك ورد :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . وورد قوله :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] ،
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] ، ومقتضى الجمع بين التنزيه والمشابهات هو أن اللّه تعالى شخص مطلق بالإطلاق الحقيقي ، فلهذا لا ينافي معينته السارية التنزيه ب
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ، وبقوله تعالى :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
[ البروج : 20 ] ، وبقوله تعالى :
هامش
( 1 ) في البخاري ( 6 / 2686 ) . ( 2 ) تقدم في سابقه .
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 312 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين