هامش
- ذلك ، بل حقه إذا لم يفهم حكمهم المستفادة ، ولطائفهم المستجادة ، أن يتفهمها ممن يعرفها .
وربما رأيته من هذا النوع ممن يتوهم فيه من لا تحقيق عنده أنه مخالف ليس مخالفا ، بل يجب تأويل أفعال أولياء اللّه » إلى هنا كلامه ، وإذا : وجب تأويل أفعالهم ، ووجب تأويل أقوالهم ، لا فرق .
وكان المجد صاحب القاموس عظيم الاعتقاد في ابن عربي ، ويحمل كلامه على المحامل الحسنة ، وطرّز شرحه للبخاري بكثير من كلامه .
وقد عظم انتشار كتبه بالأقطار وبأرض الروم ، فإنه أخبر في أحدها بصفة جد السلطان سليمان ، وفتحه لبلدهم في وقت كذا ، فكان كذلك .
فلذلك بني على قبره قبة عظيمة ، وجعل فيها طعاما وخيرات ، حتى احتج أحد المنكرين عليه من الفقراء لدخولها بعد ما كانوا يبولون ويروثون على قبره .
وأخبر الشعراوي عن أحد إخوانه ، أنه شاهد رجلا أتى ليلا بنار ليحرق تابوته ، فخسف به ، وغاب بالأرض ، فأتى أهله فحفروا ، فوجدوا رأسه ، فكلما حفروا نزل في الأرض ، فعجزوا ، فأهالوا عليه التراب .
وكان شيخنا شيخ الإسلام ، فقيه عصره ، الشمس الرملي ، يوصي من يميل إليه من تلامذته ، بتعظيم ابن عربي واعتقاده ، وينقل ذلك عن أبيه .
وحكى الشيخ شهاب الدين بن حجر الهيثمي عن أحد مشايخه أنه كان من المنكرين فمرض ، واشتد به ضيق النفس حتى منعه الطعام والمنام وقال : فقلت له هذا من الإنكار . فسبّني ، ثم رجع وقال : لعلك صادق . فقلت له : إذن ، اعقد التوبة عن الإنكار عليه ، وأنتم يحصل لكم الشفاء فورا . فقال : تبت ، ولا أعود . فشفي . . . وصار يأكل ويشرب وينام مدة .
ثم جاءه رجل من معتقدي ابن عربي ، فبحث معه شأنه ، فحمله حنقه منه على أن قال : اشهدوا على أني باق على الإنكار ، فعاد إليه المرض بأشد ما كان إلى أن مات . وكان ألّف كتبا فاقت على جميع أهل عصره ، فلم ينفع اللّه بشيء منها .
ومن تأمّل سيرة ابن عربي ، وأخلاقه الحسنة ، وانسلاخه من حظوظ نفسه ، وترك العصبية ، حمله ذلك على محبته واعتقاده . -