تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولا تصورهما وهذا هو معنى قول الشيخ محيي الدين في بيتيه المشهورين : على سبيل اللغز ، وقد ذكرهما في خطبة الفتوحات وهما :
العبد عبد والرب رب * يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك ميت * أو قلت : رب أنى يكلف
وقد أجابه العارف باللّه سيدي عبد الرحمن بن محمد الفاسي بقوله :
نعم بحق إثبات عبد * بنعت فرق به يكلف
والعبد ميت بغير رب * لسرعون منه تكلف
ولهذا لما سئل والد الشيخ محمد بن أحمد الرملي من فقهاء الشافعية وأئمتهم عن القائل بوحدة الوجود قال : يقتل هذا المرتد ، وترمي جيفته للكلاب ، لأن قوله هذا لا يقبل تأويلا ، وكفره أشد من كفر اليهود والنصارى . واستحسن ابن حجر الهيتمي منه هذه الفتوى بعد أن كان يتمحل لمذهب الصوفية القائلين بها ويأول كلامهم فرجع عن التأويل . وفي « الطبقات الشعرانية « 1 » في ترجمة الولي العارف باللّه تعالى محمد بن أبي جمرة - وهو غير العارف المشهور أبي محمد عبد اللّه بن أبي جمرة شارح الأحاديث التي انتخبها من البخاري - أنه كان يقول : لو قدرت أن أمثل من يقول لا موجود إلا اللّه لفعلت فما يقول هذا في بوله وغائطه وعجزه عن دفع الآلام عن نفسه ، وشرط الإله أن يكون قادرا فكيف يقول : أنا عين الحق . هذا من أضل الضلال انتهى .
هامش
( 1 ) انظره في ( 1 / 138 ) .