تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وأمره الواحد عبارة عن تأثيره الوحداني بإفاضة الوجود الواحد المنبسط على الممكنات القابلة الظاهرة به والمظهرة إياه متعددا متنوعا بحسب ما اقتضته حقائقها المتعينة في العلم الأزلي وذلك لأن الحق من حيث وحدة وجوده لا يصدر عنه إلا واحد لاستحالة إيجاد الواحد من كونه واحدا ما هو أكثر من واحد إلا أن أرباب النظر العقلي من الفلاسفة يرون أن ذلك الواحد هو العقل الأول وعلى قاعدة الكشف هو الوجود العام وينبغي أن تعلم أنه ليس المراد بالعموم أنه كلى لا يمنع تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه فإن ذلك مما لا يصلح أن يكون موجودا في الأعيان بل المراد بالعموم اشتراك جميع الممكنات في أنه هو المفاض عليها المضاف إليها ما وجد منها وما لم يوجد مما سبق العلم بوجوده ، وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود المسمى بالعقل الأول وبين سائر الموجودات ، إذ ليس ثم إلا الحق ، والعالم ليس بأمر زائد على حقائق معلومة الحق أولا متصفة بالوجود ثانيا انتهى منه بلفظه . وقد تعرض في « جواهر المعاني » في الفصل الثالث من الباب الخامس نقلا عن شيخه أبي العباس التيجاني لإيضاح هذه الوحدة وبيانها على مذهب القوم وإبطال ما قاله أهل الظاهر من إحالتها وإبطال ما ألزموه لمن قال بها وهو أنها تستلزم تساوي الشريف والوضيع واجتماع المتنافيين والضدين إلى غير ذلك مما قالوه . وحاصل كلامه أن العالم الكبير كذات الإنسان في التمثيل وهي إذا نظرت إليها وجدتها متحدة مع اختلاف ما تركبت منه في الصورة والخاصية ، وما ذكروه لا يلزم لأنه وإن كانت الخواص متباعدة والأحكام مختلفة ، فالأصل الجامع لها ذات واحدة كذات الإنسان سواء بسواء وأيضا فلوحدته وجه ثان ، وهو اتحاد ذاته في كونه مخلوقا للّه تعالى وأثرا لأسمائه وصفاته ، فلا يخرج فرد من أفراد هذا العالم عن هذا الحكم وإن