الحق أنه « قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده » فأعطت المعرفة أن تجمع العمل على عامله لما وقع في ذلك من « الدعاوي » بما قد ذهب إليه أصحاب النظر القائلين بإضافة الأفعال إلى العباد مجردة ، والحق بين الطائفتين ، أي : بين القولين ، فالعبد إلى العمل نسبة على صورة ما قررنا من أثر استعداد عين الممكن في الظاهر ، وللحق نسبة إلى العمل على صورة ما قررناه من قبول الظاهر لتأثير العين فيه ، فإن العبد قال على لسان أثره في الظاهر
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ] هذا مذهبنا في الجمع انتهى .
وقال رضي اللّه عنه في الباب الثالث والعشرين ومائتين : التفرقة عند بعض القوم إشارة من أشار إلى خلق بلا حق .
وعند أبي على الدّقاق : الفرق ما نسب إليك .
وعند بعضهم : الفرق ما أشهدك الحق من أفعالك أدبا .
وعند بعضهم : الفرق مشاهدة العبودية .
وقيل : الفرق إثبات الخلق .
وقيل : التفرقة شهود الأغيار باللّه .
وقيل : التفرقة مشاهدة تنوع الخلق في أحوالهم .
وقيل : مستند مقام التفرقة من العلم الإلهي نعت الحق :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ] ، وهو انتظار انقضاء المدة التي سبق في علم اللّه مقدارها وهي زمان الحياة الدنيا في كل شخص شخص .
واعلم أن أصل الأشياء كلها التفرقة ، وأول ما ظهرت في الأسماء الإلهية ،